اللألي العبقرية في شرح العقينيّة الحميرية - الفاضل الهندي - الصفحة ١٣٢
بها بسبب إحداث مصدر المعدى بها فمعنى: رميت عن القوس: أنّ السهم بعُدَ عن القوس بسبب الرمي. ومعنى: أطعمه عن الجوع: بعَّده عن الجوع بسبب الإطعام. و:أدّيت الدَّيْن عنه، بمعنى بعَّدتُ الدَّيْن عنه بسبب الأداء.
وأمّا نحو: رَوَيتُ عنهُ العِلمَ، و:حكيتُ عنه، و:أخذتُ عنه، فمجاز، كأنّك نقلت عنه ما عنده.
وقولك: جلستُ عن يمينه، أي تراخيت عن موضع يمينه بالجلوس.
والبصريّون على أنّها ليست إلاّ للمجاوزة. وذكر الكوفيون لها معاني أُخرى.
ثمّ إنّها تدخل عليها «من» الجارة، فالأكثر على أنّها حينئذ اسم.
وزعم الفرّاء أنّها حرف وأن «من» من الجوار تدخل على حروف الجر كلّها إلاّ «من»و «اللام» و«الباء» و «في» و«أمّا»، مثال ذلك نحو قوله:
وَلَقَدْ أَراني للـرِّماحِ دريئـة * من عن يميني مرّة وشمالي[١]
وقد يدخلها«على» كما قال:
عَلَى عَنْ يَمِيني مَرَّتِ الطيرُ سُنَّحاً * و كَيْــفَ سُنُــوحٌ واليـَميـنُ قَطيـعُُ[٢]
وفيه الخلاف السابق.
وذهب بعض إلى أنّها اسم، في قوله:
وَ دَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ في حَجَراتِهِ * ولَكنْ حَدِيثاً ما حَديثُ الرَّواحِلِِ[٣]
[١] ذكره الرضي في شرح شافية ابنالحاجب: ٣/٥٨ و البيت لـ «قطري بنالفجاءة».
[٢] ذكره في مغني اللبيب:١٥٠ رقم ٢٤١ و لم يذكر قائله.
[٣] البيت هو مطلع أبيات لامرئ القيس بن حجرالكندي، قالها حين أغارت عليه بنوجَدِيلة، فذهبت بإبله و رواحله فلحق بهم جار لهم، يقال له خالد، فردّها( انظر ديوان امرئ القيس: ص١٤٦). و جاء البيت في نهج البلاغة ضمنالخطبة: ١٦٢.