السجود على الأرض على ضوء الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨ - سيرة الصحابة والتابعين

والأنسب بالسجدة التي إن هي إلاّ التصاغر والتذلّل تجاه عظمة المولى سبحانه و وجاه كبريائه، أن تُتخذ الأرضُ لديها مسجداً يعفِّر المصلّي بها خدّه ويرغم أنفه لتذكّر السّاجد للّه طينته الوضيعة الخسيسة التي خلق منها وإليها يعود ومنها يعاد تارة أُخرى حتّى يتّعظ بها ويكون على ذكر من وضاعة أصله ليتأتى له خضوع روحي وذلّ في الباطن وانحطاط في النفس واندفاع في الجوارح إلى العبودية وتقاعس عن الترفّع والأنانية، ويكون على بصيرة من انّ المخلوق من التراب حقيق وخليق بالذلّ والمسكنة ليس إلاّ.

ولا توجد هذه الأسرار قطّ وقطّ في المنسوج من الصوف والديباج والحرير وأمثاله من وسائل الدَّعة والراحة ممّا يُري للإنسان عظمة في نفسه، وحرمة وكرامة ومقاماً لديه ويكون له ترفّعاً وتجبراً واستعلاءً وينسلخ عند ذلك من الخضوع والخشوع.[ ١ ]


[١]سيرتنا وسنّتنا:١٢٥ـ١٢٦.