سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - مسألة ٢٥ إذا وصل ماله إلى حدّ الاستطاعة لكنّه كان جاهلا به أو كان غافلا عن وجوب الحجّ عليه ثمّ تذكّر بعد أن تلف ذلك المال
..........
الاستقرار هو الترك أيضا، إلّا أنّا قد بيّنا فيما سبق أنّ دلالة تلك الروايات على استقرار الحجّ لمطلق الترك.
هذا و قد يقال: إنّ المشهور قد تمسّكوا لقيود الاستطاعة أو لعدم لزوم الحجّ برفع الحرج و المشقّة في موارد و فروعات كثيرة، و لم يفتوا باستقرار الحجّ بعد تلف الاستطاعة المالية في تلك الموارد مع أنّ اللازم ممّا تقدّم هو استقرار الحجّ، حيث أنّ الرفع ليس رفعا لفعليّة الحكم و لا لموضوعه، بل لتنجيزه. فتدلّ الآية حينئذ على استقرار الحجّ.
مضافا إلى نقض آخر و هو:
أنّ روايات التسويف قد قيّدت بعدم العذر و إنّما الغفلة عذر شرعي و لا يصغي إلى ما يقال من أنّ العذر المتقدّم ظاهر في المانع الواقعي؛ إذ قد وصف العذر في روايات التسويف بأنّه (يعذره).
لكن الصحيح عدم ورود مثل هذا الإشكال و إن كانت مقايسة المستشكل بين رافعية الحرج و رافعية الغفلة من جهة كونهما عنوانا ثانويا متينة و في محلّها عموما، إلّا أنّ في خصوص المقام- أي باب استطاعة الحجّ- قد ألفتنا في صدر شرطية الاستطاعة إلى أنّه قد أخذ في الأدلّة الخاصّة عنوان اليسار و السعة و هو في قبال العسر و المشقّة فتكون موارد العسر و الحرج معدمة للاستطاعة لا أنّه تمسّك بحديث الرفع فقط مع انحفاظ الموضوع كما قد يتخيّل الناظر في كلماتهم.
و تمسّكهم بالحديث يكون بيانا لانتفاء الموضوع فخصوصية المقام أوجبت انعدام الموضوع في موارد الحرج و من ثمّ لم يشيروا إلى استقرار الحجّ في موارد العسر و الحرج فقط.
و أمّا روايات التسويف فالذي ورد فيها هو التعبير ب (ليس له شغل يعذره) أي العذر نعت للشغل، و من الواضح أنّ الغفلة ليست شغلا و إن كانت عذرا.