موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٥٩
وهو أوّل من أذّن لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - . علّمه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - الاَذان [١]، فكان يوَذن له في السفر والحضر. ولم يوَذن لاَحد بعد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، ثمّ خرج بعد وفاة النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى الشام، فأقام بها.
روي أنّ بلالاً رأى النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في منامه وهو يقول: ما هذه الجفوة يا بلال؟ ما آن لك أن تزورنا؟ فانتبه حزيناً، فركب إلى المدينة فأتى قبر النبيوجعل يبكي عنده، ويتمرّغ عليه، فأقبل الحسن والحسين فجعل يقبّلهما ويضمّهما، فقالا له: نشتهي أن توَذن في السحر، فعلا سطح المسجد، فلما قال: اللّه أكبر اللّه أكبر، ارتجّت المدينة، فلما قال: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، زادت رجّتها، فلما قال: أشهد أنّ محمّداً رسول اللّه، خرج النساء من خدورهن، فما رئي أكثر باكياً ولا باكيةً من ذلك اليوم.
وجاء في تفسير المنار [٢] أنّ عمر كتب إلى أبي عبيدة، وهو في جيش خالد على الشام يولّيه إمارة الجيش، ويعزل خالداً عنها. فكتم أبو عبيدة الاَمر، ولما أبطأ على عمر الجواب كتب إلى أبي عبيدة ثانية يأمره فيه بأن يقرأه على ملاَ من المسلمين، وفيه الاِذن بأن يعتقل خالد بعمامته ويحاسبه، فهابه أبو عبيدة، ولكنّه لما قرأ الكتاب، قام بلال الحبشي، وحلّ عمامة خالد واعتقله بها وحاسبه. قال صاحب التفسير: فانظروا ماذا فعل هدى الاِسلام بهوَلاء الكرام، يقوم مولى من الفقراء إلى السيد القرشي العظيم والقائد الكبير، فيعقله بعمامته على أعين الملاَ ....
عُدّ بلال من المقلّين في الفتيا من الصحابة. ونقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» فتوى واحدة ، وهي:
الاَضحية سنّة موَكّدة لمن قدر عليها وليست بواجبة، وبها قال من الصحابة: أبو بكر و... وبلال.
توفّي بدمشق سنة عشرين، وقيل: احدى وعشرين، وقيل غير ذلك، وهو ابن بضع وستين سنة، ولا عقب له. ودفن عند الباب الصغير.
[١] من لا يحضـره الفقيه للشيخ الصَّدُوق أبي جعفر محمد بن علي (ت ٣٨١): الجزء ١، باب الاَذان والاقامة، الحديث ٨٧٢.
[٢] تفسير المنار: ٤|٣٧ مختصراً.