موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٥٣
عُدّ من أصحاب الاِمام عليّ - عليه السّلام- ، وشهد معه حروبه، الجمل وصفّين والنهروان، هو وأخوه عبيد بن عازب.
وهو أحد رواة حديث غدير خم [١]من الصحابة، رواه عنه غير واحد من التابعين مفصّلاً [٢]
قال الخطيب البغدداي: وكان رسولَ عليّ بن أبي طالب إلى الخوارج بالنهروان يدعوهم إلى الطاعة وترك المشاقة، ثمّ روى بسنده عن أبي الجهم قال: بعث عليُّ البراء بن عازب إلى أهل النهروان يدعوهم ثلاثة أيام فلمّـا أبوا سار إليهم.
[١] روى ابن ماجة في «السنن»: ١|٤٣ باب (١١) في المقدمة، عن البراء قال: أقبلنا مع رسول اللّه ص في حجته التي حجّ، فنزل في بعض الطريق فأمر الصلاة جامعة، فأخذ بيد عليّ فقال: «ألستُ أولى بالموَمنين من أنفسهم؟» قالوا: بلى، قال: «ألست أولى بكل موَمن من نفسه؟» قالوا: بلى، قال: «فهذا وليٌّ من أنا مولاه، اللّهمّ والِ مَن والاه، وعاد مَن عاداه» وأخرجه أحمد بن حنبل في «المسند»: ٤|٢٨١.
وحديث الغدير هذا قد شهد به القريب والبعيد، ورواه عدد كبير من الصحابة والتابعين، وأصفق علماء الفريقين على صحته وتواتره (انظر كتاب الغدير: ١|٢٩٤) حتى أنّ سعد بن أبي وقاص حين غضب من معاوية ـ لمّا نال من أمير الموَمنين - عليه السّلام- ـ قال: تقول هذا لرجل سمعت رسول اللّه يقول: «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه» و ... إلى آخر ما رواه ابن ماجة في الباب المذكور أعلاه.
[٢] رُوي عن طريق أهل السنّة أنّ البراء ممّن كتم الشهادة بحديث الغدير، فدعا عليه الاِمام - عليه السّلام- فعمي.
أقول: إنّ ولاء البراء لبني هاشم قديم، وهو الذي يقول ـ كما في أعيان الشيعة عن «السقيفة» للجوهري ـ: (إنّي لم أزل لبني هاشم محباً فلمّا قبض رسول اللّه ص تخوّفت أن تتمالاَ قريش على إخراج هذا الاَمر من بني هاشم فأخذني ما يأخذ الواله العجول مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول اللّه ص فكنت أتردد إلى بني هاشم وهم عند النبي ص في الحجرة... ) كما اتفق الرواة على أنّ البراء شهد مع أمير الموَمنين - عليه السّلام- مشاهده كلها، فلا يُعقل أن يشهدها وهو أعمى. ثم إنّه كان رسولَ الاِمام - عليه السّلام- إلى الخوارج بالنهروان ـ كما في رواية الخطيب ـ فبهذه القرائن وغيرها ولعدم الوثوق بسند رواية الكتمان والدعاء ـ كما قيل ـ يُستبعد أن يكون البراء ممن كتم الشهادة.