موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٥١
العمامة [١]. فكان أنس يقول: لا أكتم حديثاً سُئلت عنه في عليّ بعد يوم الرحبة.
وكان أنس في مجلس ابن زياد في قصر الامارة بعد قتل الحسين - عليه السّلام- حين أذن للناس إذناً عاماً وأمر بإحضار رأس الحسين - عليه السّلام- ، وجعل يضرب ثناياه بالقضيب، فبكى أنس، وقال: كان أشبههم برسول اللّه.
وكان الحجاج الثقفي قد ختم في عنق أنس: هذا عتيق الحجاج! حتى ورد عليه كتاب عبد الملك بن مروان فيه.
قال الزهري: دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قال: لا أعرف ممّا كان عليه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وأصحابه إلاّ هذه الصلاة، وقد صنعتم فيها ما صنعتم. وفي رواية: وهذه الصلاة قد ضيعت.
قال ابن كثير: يعني ما كان يفعله خلفاء بني أُميّة من تأخير الصلاة إلى آخر وقتها الموسّع.
ولاَنس في «الخلاف» ٢٤ فتوى منها: الفرض في الطهارة الصغرى المسح على الرجلين، وروي عن جماعة من الصحابة وأنس القول بالمسح.
توفّي بقصره بالطف (على فرسخين من البصرة) في سنة ثلاث وتسعين، وقيل: سنة إحدى أو اثنتين وتسعين، وقيل: سنة تسعين. وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة.
[١] قال العلاّمة الاَميني في غديره: ١|١٩٢: هذا نص ابن قتيبة في الكتاب، وهو الذي اعتمد عليه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: ٤|٣٨٨ ... لكن اليد الاَمينة ... دسّت في الكتاب ما ليس منه، فزادت بعد هذه القصة ما لفظه: قال أبو محمد: ليس لهذا أصل. ذهولاً عن أنّ سياق الكتاب يُعرب عن هذه الجناية، ويأبى هذه الزيادة، إذ الموَلف يذكر فيه مصاديق كل موضوع ما هو المسلّم عنده، ولا يوجد من أوّل الكتاب إلى آخره حكمٌ في موضوع بنفي شيء من مصاديقه إلاّ هذه .