موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٤٧٤
قال عمر بن عبد العزيز: كنت أحضر تحت منبر المدينة، وأبي يخطب يوم الجمعة، وهو حينئذ أمير المدينة، فكنت أسمع أبي يمر في خطبه تهدر شقاشقه، حتى يأتي إلى لعن علي - عليه السّلام- فيجمجم، ويعرض له من الفهاهة والحَصَـر ما اللّه عالم به، فكنت أعجب من ذلك، فقلت له يوماً: يا أبت أنت أفصح الناس وأخطبهم، فما بالي أراك أفصحَ خطيب يوم حَفلك، حتى إذا مررت بلعن هذا الرجل، صرت ألكن عييا! فقال: يا بني انّ من ترى تحت منبرنا من أهل الشام وغيرهم، لو علموا من فضل هذا الرجل ما يعلمه أبوك لم يتبعنا منهم أحد، فوقرت كلمته في صدري مع ما كان قاله لي معلمي أيام صِغَري [١] فأعطيت اللّه عهداً لئن كان لي في هذا الاَمر نصيب لا َُغيّرنّه [٢]
عن عبد اللّه بن شوذب، قال: حجّ سليمان ومعه عمر بن عبد العزيز فخرج سليمان إلى الطائف، فأصابه رعد وبرق ففزع سليمان فقال لعمر: ألا ترى ما هذا يا أبا حفص؟ قال: هذا عند نزول رحمته، فكيف لو كان عند نزول نقمته.
وعن جعونة، قال: استعمل عمر عاملاً، فبلغه أنّه عمل للحجّاج فعزله، فأتاه يعتذر إليه، فقال: لم أعمل له إلاّ قليلاً. فقال: حسبك من صحبة شر يوم أو بعض يوم.
قال أيوب: كتب عمر بن عبد العزيز: لا يوَخذ من الاَرباح صدقة إذا كان أصل المال قد زُكّي حتى يحول عليه الحول [٣]
توفي عمر بدير سمعان من أرض المعرة في سنة إحدى ومائة، وقيل: سقاه بنو أُميّة السم لما شدّد عليهم وانتزع كثيراً مما في أيديهم.
وقد نقل عنه الشيخ الطوسي في «الخلاف» ستاً وثلاثين فتوى.
[١]تجد الحكاية في ترجمة عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود.
[٢]شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٤|٥٨.
[٣]المصنّف، لعبد الرزاق الصنعاني: ٤|٨٠ برقم ٧٠٤٣.