موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٤٣٠
والنجدات والصفرية بزعم انّهم كانوا يستعرضون المسلمين، ويكفّرون أهل القبلة، كلام فارغ عن الحجة، بل الحجة على خلافه. فإنّ المحكّمة الا َُولى وعلى رأسهم عبد اللّه بن وهب الراسبي كانوا من المتطرفين ويظهر ذلك من خطب هذا الراسبي وكلماته التي ألقاها في حروراء.
فالمحكّمة الا َُولى هم الذين بقروا بطن زوجة عبد اللّه بن خبّاب بن الاَرت، ولم يكتفوا بذلك، بل ذبحوا زوجها بعد ما أعطوه الاَمان، وهم الذين قتلوا ثلاث نسوة من طيّ ... وأي دليل على تطرفهم أتقن من وصف الاِمام إيّاهم بقوله: «سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرء والسقم وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب».
كما انّ تخصيص اسم الخوارج بالمتطرّفين تخصيص بلا وجه، فقد أُطلق هذا اللفظ في عصر عليّ - عليه السّلام- على من قُتل في وقعة النهروان كعبد اللّه بن وهب الراسبي وذي الخويصرة ومن قُتل معهما، وهذا هو الاِمام علي (عليه السّلام) يقول: «لا تقاتلوا الخوارج بعدي، فليس من طلب الحق فأخطأه، كمن طلب الباطل فأدركه».
وقال الشيخ السبحاني: لم يظهر لنا من كتب الاباضية المنتشرة اليوم إلاّ تخطئة التحكيم وتصويب المحكّمة الا َُولى من دون نصب عداء للوصيّ، ولكن لا يمكننا التجاهل بأنّهم يحبون المحكمة الا َُولى ويعتبرونهم أئمة، وهم قُتلوا بسيف عليّ، وهل يمكن الجمع بين الحبين[١] "مَا جَعَلَ اللّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِه" [٢]، كيف وهوَلاء هم الذين قلبوا له ظهر المجن وضعّفوا أركان حكومته الراشدة.
عاش عبد اللّه بن اباض إلى أواخر أيام عبد الملك بن مروان.
[١]اشارة إلى أبيات من الشعر لبعض الاباضية في مدح العترة الطاهرة.
[٢]الاَحزاب: ٤.