موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٤٢٠
قال ابن عبد البر : وهو الذي عاتب أبا هريرة وأبا الدرداء بحمص إذ انصرفا من عند علي ـ رضي اللّه عنه ـ رسولين لمعاوية، وكان ممّا قال لهما: عجباً منكما كيف جاز عليكما ما جئتما به تدعوان علياً إلى أن يجعلها شورى وقد علمتما أنّه قد بايعه المهاجرون والاَنصار وأهل الحجاز والعراق، وأن من رضيه خير ممّن كرهه، ومن بايعه خير ممّن لم يبايعه، وأي مدخل لمعاوية في الشورى وهو من الطلقاء الذين لا تجوز لهما الخلافة، وهو وأبوه من روَوس الاَحزاب، فندما على مسيرهما وتابا منه بين يديه رضي اللّه تعالى عنهم [١]
قال ابن الاَثير: الذي ذكره أبو عمر ـ يعني صاحب الاستيعاب ـ من معاتبة عبد الرحمان أبا الدرداء وأبا هريرة عندي فيه نظر [٢] معللاً ذلك بوفاة أبي الدرداء قبل قتل عثمان.
أقول: يصح قول ابن الاَثير هذا إذا ثبت انّ أبا الدرداء توفي قبل قتل عثمان، غير انّه ورد قولان آخران في وفاته، فقيل: في سنة ثمان، وقيل في سنة تسع وثلاثين.
ثمّ إنّ الموَرخين ذكروا قدوم رسولين من معاوية إلى علي - عليه السّلام- ، ولكن اختلفوا فيهما، فابن عبد البر وابن قتيبة ذكرا أبا الدرداء وأبا هريرة، وأمّا نصر بن مزاحم فذكر أبا الدرداء وأبا أُمامة الباهلي [٣] فإذا لم يكن أبو الدرداء أحد الرسولين، فانّ أبا أمامة وأبـا هريرة ـ على الاَظهر ـ كانـا رسولي معاوية، وتكون المعاتبة قد حصلت لهما.
وثّقه العجلي، وابن حبّان، وابن سعد.
وعدّ من أصحاب علي - عليه السّلام- .
توفّي في سنة ثمان وسبعين.
[١]الاستيعاب: ٢|٨٥٠ برقم ١٤٤٩، وذكر قريباً منه ابن قتيبة في تاريخ الخلفاء ١|١٠٠، ولكنّه نسب المعاتبة إلى عبد الرحمان بن عثمان.
[٢]أسد الغابة: ٣|٣١٨، ترجمة عبد الرحمان بن غنم.
[٣]شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٤|١٧ (من أخبار صفين).