موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٤٠
وجاء في «البداية والنهاية» أنّ الزبير حين سمع أحاديث أبي هريرة قال: صدق، كذب.
وكان أبو هريرة يروي عن كعب الاَحبار ويثق به، وقد بثّ هذا الاَخير في الدين الاِسلامي الكثير من الاِسرائيليات [١]لما لم تكن لكعب صحبة، فانّه ما كان يجروَ على نسبة ما يريد بثّه في الدين إلى النبيّ الاَكرم - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، ولذلك كان ينقل أخبار بني اسرائيل من العجائب والغرائب والاَوهام، فيسمعها مَن يسمعها ممن اغترّ به من الصحابة، ثم يروونها بعد لاَيٍ، أحاديث مسندة إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، أو أنّهم يتناقلون قول كعب بدون اسناد إليه، فيظن بعض التابعين ومَن بعدهم أنّها ممّا سمعوه عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - . ولكي نقف على حقيقة ذلك، نذكر هذين المثالين:
١ـ أخـرج ابن كثير في تفسير سـورة التكـوير أنّ عبد اللّه الداتاج قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن خالد بن عبد اللّه القسري في هذا المسجد مسجد الكوفة وجاء الحسن فجلس إليه فحدث فقال:
حدثنا أبو هريرة أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال: «إنّ الشمس والقمر ثوران عقيران يوم القيامة» فقال الحسن: وما ذنبهما؟ فقال: أُحدثك عن رسول اللّه وتقول ـ أحسبه قال ـ وما ذنبهما؟
وحديث الشمس والقمر هذا حدّث به كعب الاَحبار نفسه، فقد روى الطبري في تاريخه في ص ٤٤ من ج١ أنّ ابن عباس بينا ذات يوم جالس إذ جاءه رجل فقال: يا ابن عباس سمعت العجب من كعب الحبر يذكر في الشمس والقمر، قال: وكان متكئاً فاحتفز ثمّ قال: وما ذاك؟ قال: زعم أنّه يُجاء بالشمس والقمر يوم القيامة عقيران فيقذفان في جهنم، قال عكرمة: فطارت من ابن عباس شفة ووقعت أُخرى غضباً ثمّ قال: كذب كعب كذب كعب كذب كعب ثلاث مرات، بل هذه
[١] انظر ترجمة «وهب بن منبه» في قسم التابعين من كتابنا لمعرفة ما قيل في حق كعب الاَحبار.