موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٣٨
ولم يُعرف شيء عن نشأة أبي هريرة ولا عن تاريخه قبل الاِسلام سوى أنّه نشأ يتيماً ضعيفاً.
قال أبو هريرة كما في ترجمته من كتاب «المعارف»:
«نشأت يتيماً وهاجرت مسكيناً وكنت أجيراً لبُسرة بنت غزوان بطعام بطني وعُقبة رجلي، فكنت أخدم إذا نزلوا وأحدو إذا ركبوا فزوجنيها اللّه، فالحمد للّه الذي جعل الدين قواماً، وجعل أبا هريرة إماماً».
وقدم أبو هريرة المدينة ورسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في غزوة خيبر، فأسلم في سنة ٧ هـ، ثمّ اتخذ سبيله إلى «الصُّفة» [١]لفقره وفاقته.
روى البخاري عنه أنّه قال: كنت استقرىَ الرجل الآية وهي معي كي ينقلب بي فيطعمني.
وفي رواية لمسلم: كنتُ رجلاً مسكيناً أخدم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على ملء بطني.
بعثه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - مع العلاء ابن الحضرمي إلى البحرين، فجعله العلاء موَذناً بين يديه.
روى عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وعن أبي بكر وكعب الاَحبار وعمر وعائشة.
حدّث عنه: أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وسعيد المقبُري، ومحمد بن سيرين، وعامر الشعبي، وعبد اللّه بن رافع مولى أُمّ سلمة، وميمون بن مهران، وخلق كثير.
وقد استعمله عمر بن الخطاب على البحرين ثمّ عزله.
روى ابن سعد بسنده عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال لي عمر: يا
[١] الصُّفّة: موضع مظلّل في موَخرة مسجد النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بالمدينة من الناحية الشمالية، يأوي إليه أُناس فقراء لا منازل لهم ولا عشائر، وكان إذا تعشّى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يدعو منهم طائفة يتعشون معه، ويفرق منهم طائفة على الصحابة ليعشّوهم.