موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٩
ورسائل رواها الموَرخون والمحدثون وأرباب المقاتل في كتبهم.
وله روايات في الفقه، وفي التفسير [١]
وكان موصوفاً بالفصاحة والبلاغة، خطب في يوم عاشوراء، وفي أشد الساعات بلاءً، فما تزعزع ولا اضطرب، بل خطب في جموع أعدائه بجنان قوي، ولسان طلق، حتى قال قائد الجيش عمر بن سعد: ويلكم كلّموه فإنّه ابن أبيه، واللّه لو وقف فيكم هكذا يوماً جديداً لما انقطع ولما حصر.
ولقد جمع الحسين - عليه السّلام- أكرم الصفات وأحسن الاَخلاق وأجل الفضائل علماً وزهادة وعبادة وشجاعة وسماحة وسخاءً وإباءً للضيم، ومقاومة للظلم.
قال السيد علي جلال الحسيني المصري في مقدمة كتابه «الحسين»: كان إذا أقام بالمدينة أو غيرها مفيداً بعلمه مرشداً بعمله مهذباً بكريم أخلاقه، موَدياً ببليغ بيانه، سخياً بماله، متواضعاً للفقراء [٢]
روى الموَرخون أنّه لما مات معاوية لم يكن ليزيد همّ حين ولي إلاّ بيعة النفر الذين أبوْا على أبيه الاِجابة إلى بيعته، فكتب إلى والي المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان أن يأخذ الحسين - عليه السّلام- وابن عمر وابن الزبير بالبيعة أخذاً شديداً [٣]، فامتنع الحسين، وسار إلى مكة [٤] ومعه أخوته وبنو أخيه وجلّ أهل بيته، فوجّه
[١] وردت رواياته - عليه السّلام- في كتب كثيرة منها: أمالي الصدوق، معاني الاَخبار، أمالي الطوسي، الاَشعثيات (الجعفريات)، وغيرها. ثم إنّ كثيراً من الروايات التي رويت عن الاِمامين الباقر والصادق «عليهما السلام» ، إنّما يرويانها بسندهما إلى الحسين - عليه السّلام- .
[٢] أعيان الشيعة: ١|٥٨٥.
[٣] المنتظم: ٥|٣٢٢ ـ ٣٢٣، وتاريخ ابن الاَثير: ٤|١٤.
[٤] كما امتنع ابن الزبير عن البيعة، وسار إلى مكة، أما ابن عمر فقد أرسل إليه الوليد بن عتبة ليبايع، فقال: إذا بايع الناس بايعتُ، فتركوه وكانوا لا يتخوّفونه. وقيل: إنّه كان هو وابن عباس بمكة، فعادا إلى المدينة، فلما بايع الناسُ بايعا. ابن الاَثير: ٤|١٧.