موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٣٣
قال الذهبي: وقيل: إنّ النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - استخلفه مرّة على المدينة.
وقيل: إنّه استُخلف في غزوة قرقرة الكدر، وقيل: عام تبوك.
والقول بأنّه استُخلف عام تبوك لا يصحّ، لاَنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - استخلف الاِمام عليّاً - عليه السّلام- في هذه الغزوة، فقد أخرج ابن سعد [١]بسنده عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم، قالا: لما كان عند غزوة جيش العسرة، وهي تبوك، قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لعليّ بن أبي طالب: إنّه لابدّ من أن أُقيم أو تقيم فخلّفه، فلما فصل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - غازياً، قال ناس: ما خلّف علياً إلاّ لشيء كرهه منه، بلغ علياً، فاتبع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - حتى انتهى إليه، فقال له: ما جاء بك يا علي؟ قال: لا يا رسول اللّه إلاّ أنّي سمعتُ ناساً يزعمون أنّك إنّما خلفتني لشيء كرهته منّي، فتضاحك رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وقال: ياعليّ ! أما ترضى أن تكون منّي كهارون من موسى إلاّ أنّك لست بنبي؟ [٢] ثمّ إنّ الطبري لم يذكر محمد بن مسلمة في هذه الغزوة. أمّا ابن هشام فذكر أنّ المستخلف محمد بن مسلمة، ثمّ روى أنّه سباع بن عرفطة، وذكر ثالثة أنّه خلّف علياً على أهله واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة، فأرجف المنافقون بعلي بن أبي طالب، ثم ذكر قول رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : «أفلا ترضى يا عليّ أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي» [٣]
[١] الطبقات الكبرى: ٣|٢٤.
[٢] وجاء في «الاستيعاب» لابن عبد البر في ترجمة علي - عليه السّلام- : ولم يتخلف عن مشهد شهده رسول اللّه ص مذ قدم المدينة، إلاّ تبوك فانّه خلفه رسول اللّه ص على المدينة وعلى عياله بعده في غزوة تبوك وقال له: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي.
[٣] قال أبو عمر في ترجمة عليّ - عليه السّلام- من الاستيعاب: وروى قوله: (أنت منّي بمنزلة هارون من موسى) جماعة من الصحابة وهو من أثبت الآثار وأصحها، رواه عن النبي ص سعد بن أبي وقاص، وطرق حديث سعد فيه كثيرة جداً، قد ذكرها ابن أبي خيثمة وغيره، ورواه ابن عباس وأبو سعيد الخدري، وأُمّ سلمة، وأسماء بنت عميس، وجابر بن عبد اللّه، وجماعة يطول ذكرهم.وقال السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي بعد ذكر حديث المنزلة: لا يخفى ما فيه من الاَدلة القطعة والبراهين الساطعة على أنّ علياً وليّ عهده وخليفته من بعده. آثره بذلك على سائر أرحامه، وكيف أنزله منه منزلة هارون من موسى، ولم يستثن من جميع المنازل إلاّ النبوّة، واستثناوَها دليل العموم، وأنت تعلم أنّ أظهر المنازل التي كانت لهارون من موسى وزارته له وشدة أزره به واشتراكه معه في أمره وخلافته عنه، وفرض طاعته على جميع أُمّته بدليل قوله تعالى: (وأجعل لي وزيراً من أهلي هرون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري) وقوله: (أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين) (انظر المراجعات| المراجعة: ٢٦، ٢٧).