موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٣٠
فقال: إنّ الجود من شيمة أهل ذلك البيت [١]
وكان قيس من كبار شيعة أمير الموَمنين - عليه السّلام- ومناصحيه، ولاّه - عليه السّلام- مصر في صفر سنة ست وثلاثين، فبايعه الناس واستقامت له مصر، وجبى الخراج، ثم عُزل بمحمد بن أبي بكر، وشهد وقعتي صفين [٢]والنهروان، وجعله علي (عليه السّلام) على شرطة الخميس الذين كانوا يبايعون على الموت.
ولما استُخلف الاِمام الحسن بعد استشهاد أبيه «عليهما السلام» وجه قيساً على مقدّمته لقتال معاوية، فلمّا عُقد الصلح بين الحسن - عليه السّلام- وبين معاوية، رجع قيس إلى المدينة، فلم يزل بها حتى توفي في آخر زمن معاوية.
حدّث قيس بالكوفة والشام ومصر والمدينة.
روى عنه: أنس بن مالك، وعبد اللّه بن مالك الجيشاني، وعبد الرحمان بن أبي ليلى، والشعبي، والوليد بن عَبَدة، وعريب بن حُميد الهمداني، وأبو ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمداني، وميمون بن أبي شبيب الرّبعي، وعروة بن الزبير، وغيرهم.
وكان فارساً مغواراً، جواداً كريماً، داهية باقعة، محاججاً قديراً، خطيباً مفوّهاً، عالماً بالكتاب والسنّة، وافر العقل، راسخ العقيدة، متهالكاً في ولاء أهل البيت، متفانياً في نصرتهم.
قال فيه الاِمام علي - عليه السّلام- (لما ولاّه مصر): وهو ممن أرضى هدْيَه، وأرجو صلاحه ونصحه [٣].
وقال إبراهيم الثقفي: كان شيخاً شجاعاً مجرّباً، مناصحاً لعلي ولولده، ولم
[١] تهذيب التهذيب: ٨|٣٩٦.
[٢] قال ابن الاَثير في أُسد الغابة: ٤|٢١٦: وهو القائل يوم صفّين:
هذا اللواء الذي كنّا نحفّ بـه * مع النبـي وجبريــل لنا مدد
ما ضرّ من كانت الاَنصار عيْبته * أن لا يكون له من غيرهم أحد
قوم إذا حاربوا طالت أكفُّهمُ * بالمشرفية حتى يفتــح البلد [٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٦|٥٩ (ولاية قيس بن سعد على مصر ثم عزله).