موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢١٣
فكان لاَبي بكر بمنزلة الوزير، ثم ولي الخلافة بعد أبي بكر بعهد منه وذلك في سنة ثلاث عشرة. وقد نهى عن كتابة السنّة وأمر الصحابة بأن يقلّوا الرواية عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، ورُوي أنّه حبس ابن مسعود، وأبا الدرداء، وأبا مسعود الاَنصاري، فقال: قد أكثرتم الحديث عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، ولما قدم قرظة بن كعب إلى الكوفة قالوا: حدثنا، فقال: نهانا عمر [١]
روى عنه: عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد اللّه، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو موسى الاَشعري، وأبو هريرة، وآخرون.
وفي أيامه كانت الفتوحات في الشام والعراق، فافتتحت القدس والمدائن ومصر وغيرها، وولّـى عمرو بن العاص فلسطين والاَردن، وولى معاوية بن أبي سفيان دمشق وبعلبك والبلقاء، ثمّ جمع الشام كلّها لمعاوية.
قيل: هو أوّل من دوّن الدواوين في الاِسلام، جعلها على الطريقة الفارسية لاِحصاء أصحاب الاعطيات وتوزيع المرتبات عليهم.
عُدّ عمر بن الخطاب من المكثرين في الفتيا من الصحابة. وأورد له الشيخ الطوسي في «الخلاف» مائة وثماني وتسعين فتوى.
وكان يقول في كثير من المسائل برأيه، ويحكم في القضايا باجتهاده، كما أنّه كان يأخذ عن الصحابة ويستفتيهم في الاَحكام.
قال ابن الاَثير: وهو أوّل من جمع الناس في صلاة الجنازة على أربع تكبيرات، وكانوا قبل ذلك يصلّون أربعاً وخمساً وستاً، وهو أوّل من جمع الناس على إمام يصلّـي بهم التراويح في شهر رمضان، وكتب به إلى البلدان وأمرهم به [٢]
[١] «تذكرة الحفاظ» للذهبي: ١|٥.
[٢] الكامل: ٣|٥٩ ذكر بعض سيرته (أي سيرة عمر). قال العلامة الاَميني: الذي ثبت في السنّة وعمل الصحابة اختلاف العدد في التكبير على الجنازة المحمول على مراتب الفضل في الميت أو الصلاة نفسها، وذلك يكشف عن إجزاء كل تلك الاَعداد، فاختيار الواحد منها والجمع عليه والمنع من البقية كما يمنع عن البدع، رأي غير مدعوم بشاهد، واجتهاد تجاه السنّة والعمل «الغدير»: ١|١٩٠. روى أحمد في «مسنده»: ٤|٣٧٠ عن عبد الاَعلى قال: صلّيت خلف زيد بن أرقم على جنازة فكبّـر خمساً، فقام إليه أبو عيسى عبد الرحمن بن أبي ليلى، فأخذ بيده فقال: نسيت؟ قال: لا ، ولكن صلّيت خلف أبي القاسم خليلي ص فكبّـر خمساً فلا أتركها أبداً.