موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٧٦
بأفقه منّي. ولكنه أسنّ، وكانت له صحبة.
وقال الشعبي: كان ابن عمر جيد الحديث ولم يكن جيد الفقه.
روى المحدّثون موارد عديدة من أوهام وأغلاط ابن عمر في الحديث، حتى أنّ عائشة استدركت عليه عدة أحاديث، كما عارضته في عدّة فتاوى.
قال ابن عمر: إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - مرّ بقبر فقال: إنّ هذا ليعذّب الآن ببكاء أهله عليه، فقالت عائشة: غفر اللّه لاَبي عبد الرحمن إنّه وهل، إنّ اللّه تعالى يقول: "ولا تزر وازرة وزر أُخرى" [١]إنّما قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إنّ هذا ليعذّب الآن وأهله يبكون عليه.
وقال: قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - الشهر تسع وعشرون وصفق بيديه مرتين ثمّ صفق الثالثة وقبض إبهامه. فقالت عائشة: غفر اللّه لاَبي عبد الرحمن انّه وهل، إنّما هجر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - نساءه شهراً، فنزل لتسع وعشرين، فقالوا: يا رسول اللّه نزلت لتسع وعشرين؟ فقال: إنّ الشهر يكون تسعاً وعشرين[٢]
وأخرج مُسلم من طريق نافع انّ ابن عمر كان يكري مزارعه على عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - . وفي امارة أبي بكر وعمر وعثمان وصدراً من خلافة معاوية حتى بلغه في آخر خلافة معاوية انّ رافع بن خديج يحدث فيها بنهي عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فدخل عليه وأنّا معه فسأله فقال: كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ينهى عن كراء المزارع. فتركها ابن عمر بعد، وكان إذا سئل عنها بعد قال: زعم رافع بن خديج إنّ رسول اللّه نهى عنها [٣] وكان ابن عمر يفتي النساء إذا أحرمن أن
[١] الاَنعام: ١٦٤، الاِسراء: ١٥، وفاطر: ١٨.
[٢] مسند أحمد بن حنبل: ٢|٣١.
[٣] صحيح مسلم: ١٠|٢٠٢ باب كراء الاَرض ط ٣٠، دار احياء التراث العربي، وأخرجه ابن ماجة: ٢|٨٧، وأبو داود في سننه: ٢|٢٥٩ الحديث ٣٣٩٤.