موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٦٥
روى عنه: سعيد بن جُبير، وأبو أُمامة أسعد بن سهل بن حنيف، وأبو الطفيل عامر بن واثلة، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وأبو الشعثاء جابر ابن زيد، وعكرمة، وآخرون.
وكان فقيهاً مفتياً محدثاً عالماً بالتفسير، وهو أوّل من أملى في تفسير القرآن عن الاِمام عليّ - عليه السّلام- وكان يسمّى البحر والحَبْـر لغزارة علمه.
رُوي عنه أنّه قال: دعاني رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، فمسح على ناصيتي وقال: اللّهمّ علّمه الحكمة وتأويل الكتاب.
وكان خطيباً مصقعاً ومناظراً قديراً، وكان عمر يدنيه ويشاوره مع كبار الصحابة، وكان يفتي في عهد عمر وعثمان إلى يوم مات.
عُدّ من المكثرين في الفتيا من الصحابة، ونقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» ٢٠١ فتوى، وكان ممن ثبت على القول بإباحة المتعة وعدم نسخها.
قال عطاء: ما رأيت مجلساً قط كان أكرم من مجلس ابن عباس، وإنّ أصحاب القرآن عنده يسألونه، وأصحاب الشعر عنده يسألونه، وأصحاب الفقه عنده يسألونه، كلّهم يصدرهم في واد واسع.
وكان ابن عباس محباً لعليّ - عليه السّلام- ملازماً لطاعته في حياته وبعد مماته، وكان تلميذه وخرّيجه، قيل له: أين علمك من علم ابن عمّك؟ فقال: كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط [١]
وإلى هذا المعنى أشار محمود البغدادي، فقال:
وأفصحَ عبد اللّه عن كُنهِ موقفٍ * وذلك حبْـر ثاقبُ الفكر عَيْلَمُ
ألا إنّ علمي للوصي كقطرةٍ * إلى البحر ما لابن الفواطم توأمُ [٢]
[١] مقدمة شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١|١٩.
[٢] من قصيدة طويلة له، مطلعها:
اُحبُّ وإنّ الحبّ صابٌ وعلقمُ * وأيقنت أنّـي منذ أحببــتُ أُظلَمُ