موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٦٣
الناس إلى الرضا بابن الحنفية، فألحّ عليه وعلى أصحابه في البيعة له، فحبسهم في الشِّعب وتوّعدهم بالقتل والاحراق وأعطى اللّه عهداً إن لم يبايعوا أن ينفّذ فيهم ما توعّدهم، وضرب لهم في ذلك أجلاً.
فأرسل المختار أبا عبد اللّه الجدلي في أربعة آلاف، فلما كانوا ببعض الطريق تعجّل منهم ثمانمائة حتى دخلوا مكة، فكبّـروا تكبيرة سمعها ابن الزبير فهرب إلى دار النـدوة، ويقـال تعلّق بأستـار الكعبـة وقـال: أنا عائـذ اللّه، ثمّ استخلصوا محمّد بن الحنفية ومن كان معه ـ وكان ابن الزبير قد أعدّ لهم الحطب ليحرقهم ـ ثمّ استأذنوه في قتل ابن الزبير فقال ـ رحمه اللّه تعالى ـ: إنّي لا استحلّ القتال في الحرم[١] ذكر ابن عبد البرّ أنّ عبد اللّه بن الزبير: كان كثير الصلاة، كثير الصيام، شديد البأس، كريم الجدات والاَُمّهات والخالات إلاّ أنّه كانت فيه خلال لا تصلح معها الخلافة، لاَنّه كان بخيلاً ضيّق العطن، سيّىَ الخلق، حسوداً كثير الخلاف، أخرج محمد بن الحنفية من مكة والمدينة ونفى عبد اللّه بن عباس إلى الطائف[٢].
وفي سنة (٦٥ هـ) توفّي مروان بن الحكم، فقام بأمر الشام ابنه عبد الملك، فسار إلى العراق في سنة (٧١ هـ) لقتال مصعب ابن الزبير، فاستولى عبد الملك على العراق.
ولما قتل عبد الملك مصعباً وأتى الكوفة، وجّه منها الحجاج بن يوسف الثقفي في جيش من أهل الشام لقتال عبد اللّه بن الزبير، فحاصره ثمانية أشهر وقيل غير ذلك، ولم تزل الحرب بينهما إلى أن انتهت بمقتل ابن الزبير في مكة بعد أن تفرّق عنه عامة أصحابه وذلك في سنة ثلاث وسبعين.
[١] انظر الكامل في التاريخ: ٤|٢٤٩ ـ ٢٥١. وسير أعلام النبلاء: ٤|١١٨ ترجمة محمد بن الحنفية، وفيه: فانتدب منهم ثمانمائة رأسهم عطية بن سعد العوفي. وجاء في مروج الذهب: ٣|٢٧٥ أنّ أبا عبد اللّه الجدلي نفسه كان قائد هذه المجموعة.
[٢] الاستيعاب: ٣|٩٠٦ ترجمة عبد اللّه بن الزبير.