موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٤٩
أسلم ولكنّه كان يهاب قومه ويكره خلافهم، ويكتم إسلامه مثل أخيه أبي طالب لاقتضاء المصالح الاِسلامية ذلك. ومن هذا الطريق كان يساعد النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ويخبره بمخططات العدو ونواياه وتحرّكاته واستعداداته كما فعل ذلك في معركة «أُحد» أيضاً فقد كان أوّل من أخبر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بتحرّك قريش وخططهم واستعداداتهم[١]
وكان العباس ـ كما قال واصفوه ـ من أطول الرجال وأحسنهم صورة وأبهاهم وأجهرهم صوتاً، وكان محسناً إلى قومه، سديد الرأي، واسع العقل. وقد ولي السقاية بعد أبي طالب ـ رضوان اللّه تعالى عليه ـ [٢]
شهد وقعة حُنين، وكان ممن ثبت فيها حين حمي الوطيس وانهزم الناس، وأمره رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أن يهتف: يا أصحاب بيعة الشجرة.
روى عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عدة أحاديث. وهو أحد رواة حديث الغدير (من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه) من الصحابة [٣]
روى عنه: عبد اللّه، وعبيد اللّه، وكثير، وهم أبناوَه، ومالك بن أوس بن الحدثان، وجابر بن عبد اللّه الاَنصاري، وآخرون.
[١] سيد المرسلين: ٢|٨٩.
[٢] ذكر المفسرون أنّ العباس افتخر بالسقاية، وشيبة بن عثمان بالعمارة، والاِمام علي - عليه السّلام- بالاِسلام والجهاد، فنزل قوله تعالى: (أجعلتم سقاية الحاجّ وعمارة المسجد الحرام كمن آمن باللّه واليوم الآخر وجاهد في سبيل اللّه لا يستوون عند اللّه واللّه لا يهدي القوم الظالمين) (التوبة| ١٩) . راجع تفسير الطبري (ت ٣١٠): ١٠|٦٨، وتفسير الفخر الرازي (ت٦٠٦): ١٦|١١، وتفسير القرطبي (ت ٦٧١): ٤|٩١.
[٣] أخرج الحديث بطريقه ابن عقده، وعدّه الجزري في «أسنى المطالب» من رواة حديث الغدير . والجزري هو شمس الدين الجزري الشافعي (ت ٨٢٣) روى في «أسنى المطالب» حديث الغدير بثمانين طريقاً. راجع كتاب الغدير : ١|٤٨، ٢٩٨.