موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٣٧
أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلاً نبحت الكلاب، قالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب، قالت: ما أظنني إلاّ أنّي راجعة، فقال بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح اللّه عزّ وجلّ ذات بينهم. قالت: إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال لها ذات يوم: كيف بإحداكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب [١]
ولما قدم طلحة والزبير وعائشة البصرة كتبت عائشة إلى زيد بن صوحان: من عائشة أُمّ الموَمنين، حبيبة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان:
أمّا بعد؛ فإذا أتاك كتابي هذا فاقدم فانصرنا، فإن لم تفعل فخذّل الناس عن عليّ.
فكتب إليها: أمّا بعد فأنا ابنك الخالص لئن اعتزلت ورجعت إلى بيتك، وإلاّ فأنا أوّل من نابذك [٢]
وقال زيد: رحم اللّه أُمّ الموَمنين! أُمرت أن تلتزم بيتها وأُمرنا أن نقاتل، فتركت ما أُمرت به وأمرتنا به، وصنعت ما أُمرنا به ونهتنا عنه.
قال ابن خلكان: فتوجهوا إليها ـ أي إلى البصرة ـ فأخذوا عثمان بن حنيف عامل عليّ بها، فهمّوا بقتله، فناشدهم اللّه وذكّرهم صحبته لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، فأُشير بضربه أسواطاً، فضربوه ونتفوا لحيته ورأسه حتى حاجبيه وأشفار عينيه ثمّ حبسوه، وقتلوا خمسين رجلاً كانوا معه على بيت المال وغير ذلك من
[١] وأخرجه الحاكم في «مستدركه»: ٣|١٢٠.
[٢] الكامل لابن الاَثير: ٣|٢١٦. وزيد بن صوحان العبدي: من خواص عليّ من الصلحاء الاَتقياء (شذرات الذهب: ١|٤٤). وهو أحد الشجعان الروَساء من أهل الكوفة، قُطعت شماله يوم نهاوند. وقاتل مع أمير الموَمنين - عليه السّلام- يوم الجمل حتى استشهد، وهو أخو صعصعة بن صوحان الخطيب المشهور الذي وصفه أمير الموَمنين - عليه السّلام- بالخطيب الشحشح. والشحشح: الماهر في خطبته، الماضي فيها.