موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٣
اجتماعاً في سقيفة بني ساعدة، وبعد مناقشات حادّة، بادر عمر إلى بيعة أبي بكر بالخلافة، وطلب من الحاضرين مثل ذلك، فتمّ الاَمر لاَبي بكر.
أمّا عليّ - عليه السّلام- (ومعه بنو هاشم وعدد من كبار المهاجرين) فقد ظل متمسكاً بحقه في الخلافة للنصوص الواردة في ذلك عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كحديث الغدير المار الذكر وغيره، وأمسك يده مدّة، حتى نجمت أحداث هدّدت الاِسلام والا َُمّة، فبايع.
قال - عليه السّلام- : فامسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الاِسلام يدعون إلى محق دين محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فخشيت إن لم أنصر الاِسلام وأهله، أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنّما هي متاع أيام قلائل .
ولما قُتل عثمان بن عفان في سنة خمس وثلاثين بويع علي - عليه السّلام- بالخلافة، ثم نكث طلحة والزبير البيعة وسارا ومعهما عائشة إلى البصرة، فكانت معركة الجمل، وتلتها معركة صفين مع معاوية بن أبي سفيان ومعه أهل الشام، والتي انتهت بخدعة رفع المصاحف واضطرار الاِمام - عليه السّلام- إلى التحكيم، ثم معركة النهروان مع الخوارج.
وبهذه المعارك الثلاث التي خاضها أمير الموَمنين - عليه السّلام- يتحقق إخبار الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لعلي - عليه السّلام- بقتالهم، فعن علي بن ربيعة، قال: سمعت علياً على منبركم هذا يقول: عهد إليّ رسول اللّه أن أقاتل الناكثين، والقاسطين، والمارقين [١].
وعن أبي سعيد الخدري، قال: أمرنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فقلنا: يا رسول اللّه أمرتنا بقتال هوَلاء فمع من؟ فقال: مع علي بن أبي طالب، معه يقتل عمار بن ياسر [٢]
[١] أُسد الغابة: ٤|٣٣، ومختصر تاريخ دمشق: ١٨|٥٤ و ٥٥.
[٢] أُسد الغابة: ٤|٣٣، ومختصر تاريخ دمشق: ١٨|٥٤ و ٥٥.