موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٠١
يأخذه من عبد اللّه ومعاذ وأُبيّ وقد أُمروا بأخذ القرآن منهم (كما في رواية مسروق[١]) .
ثمّ إنّ لفظ الكتاب أُطلق على القرآن في كثير من آياته الكريمة وفي قول النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترتي» وفي هذا دلالة على أنّه كان مكتوباً مجموعاً. لاَنّه لا يصح اطلاق الكتاب عليه وهو في الصدور. بل لا على ما كُتب في اللخاف والعسب والاكتاف إلاّ على نحو المجاز والعناية، والمجاز لا يُحمل اللفظ عليه من غير قرينة، فانّ لفظ الكتاب ظاهر فيما كان له وجود واحد جمعي، ولا يُطلق على المكتوب إذا كان مجزّءاً فضلاً عمّـا إذ لم يُكتب، وكان محفوظاً في الصدور.
مخالفة أحاديث الجمع للاِجماع: إنّ هذه الروايات مخالفة لما أجمع عليه المسلمون قاطبة من أنّ القرآن لا طريق لاثباته إلاّ التواتر، فهذه الروايات تقول: إنّ اثبات آيات القرآن حين الجمع منحصر بشهادة شاهدين، ولست أدري كيف يجتمع القول بصحّة هذه الروايات التي تدل على ثبوت القرآن بالبيّنة مع القول بأنّ القرآن لا يثبت إلاّ بالتواتر ؟!
[١] عن مسروق عن عبد اللّه بن عمرو، قال: قال رسول اللّه ص : «خذوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وأُبيّ، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى حذيفة. سير أعلام النبلاء: ١|٤٤٥ وفي هامشه: أخرجه البخاري (٤٩٩٩) في فضائل القرآن: باب القراء من أصحاب النبي.