موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٦٥
ولما هاجر النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، هاجر أبو ذر إلى المدينة، وكان حامل راية غفار يوم حنين.
قيل: خرج إلى الشام في زمن عثمان، وقيل: بعد وفاة أبي بكر، وكان يقدم حاجاً ويسأل عثمان الاِذن في مجاورة قبر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، فيأذن له في ذلك [١]. قال ابن أبي الحديد: والذي عليه أكثر أرباب السيرة، وعلماء الاَخبار والنقل انّ عثمان نفى أبا ذر أوّلاً إلى الشام.
وأصل هذه الواقعة: انّ عثمان لما أعطى مروان بن الحكم وغيره بيوت الاَموال، واختص زيد بن ثابت بشيء منها، جعل أبو ذر يقول بين الناس وفي الطرقات والشوارع: "بشر الكافرين بعذاب أليم" ويتلو قول اللّه عزّ وجلّ: "والذين يكنزون الذهب والفضة ..." .
ورُفع ذلك إلى عثمان، ثم جرت بينهما أُمور، فقال له عثمان: إلحق بالشام. فأخرجه إليها.
وكان أبو ذر يقوم بالشام فيعظ الناس ويأمرهم بالتمسك بطاعة اللّه، ويروي عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ما سمعه منه في فضائل أهل بيته - عليهم السلام - ويحضهم على التمسك بعترته.
ولما بنى معاوية الخضراء بدمشق، قال أبو ذر: يا معاوية إن كانت هذه الدار من مال اللّه فهي الخيانة، وإن كانت من مالك فهذا الاسراف. وكان يقول:
واللّه لقد حدثت أعمال ما أعرفها، واللّه ما هي في كتاب اللّه، ولا سنّة نبيه،
[١] قال السيد الحسن العاملي: وليس ذلك بصواب. وما كان أبو ذر ليترك المدينة مهاجر رسول اللّه ص ومسجده ومجاورة قبره اختياراً ويذهب إلى الشام فيجاور بني أُمية.