موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٥٧
خالد بن الوليد وبعث علياً ـ رضي اللّه عنه ـ على جيش آخر وقال: إن التقيتما فعليّ ـ كرم اللّه وجهه ـ على الناس وإن تفرقتما فكل واحد منكما على جنده، فلقينا بني زبيد من أهل اليمن فظفر المسلمون على المشركين فقاتلنا المقاتلة وسبينا الذريّة، فاصطفى عليّ جارية لنفسه من السبي، وكتب بذلك خالد بن الوليد إلى النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وأمرني أن أنال منه، قال: فدفعت الكتاب إليه ونلت من عليّ ـ رضي اللّه عنه ـ فتغيّر وجه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وقال: لا تبغضن يا بريدة لي علياً فإنّ علياً منّي وأنا منه وهو وليّكم بعدي [١]
وروى الحاكم بسنده عنه، قال: كان أحب النساء إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فاطمة ومن الرجال علي [٢]
وقال بريدة: لما كان يوم خيبر أخذ اللواء أبو بكر، فرجع ولم يفتح له، فلما كان الغد أخذه عمر، فرجع ولم يفتح له، وقتل محمود بن مسلمة، فرجع الناس، فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : «لاَدفعنّ لوائي غداً إلى رجل يحبُّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله، لن يرجع حتى يُفتح له». فبتنا طيّبةً أنفسنا أنّ الفتح غداً، فصلّى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - صلاة الغداة، ثمّ دعا باللواء، وقام قائماً، فما منّا من رجل له منزلة من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلاّ يرجو أن يكون ذلك الرجل، حتى تطاولتُ أنالها، فدفعتُ رأسي لمنزلةٍ كانت لي منه، فدعا عليّ بن أبي طالب وهو يشتكي عينه، قال: فمسحها ثمّ دفع إليه اللواء، وقال بريدة: إنّه كان صاحب مَرْحب[٣].
توفّي بريدة بمرو سنة اثنتين وستين، وقيل: ثلاث وستين، ورُوي أنّه أوصى أن يوضع في قبره جريدتان.
[١] خصائص أمير الموَمنين علي بن أبي طالب| ٢٣.
[٢] المستدرك على الصحيحين: ٣|١٥٥. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه ـ أي البخاري ومسلم ـ وصححه الذهبي في تلخيصه.
[٣] مختصر تاريخ دمشق لابن منظور: ٥|١٨٠ الترجمة ٨٥. ومرحب هو الفارس اليهودي الذي قتله أمير الموَمنين - عليه السّلام- . انظر الطبري: ٢|٣٠٠ حوادث سنة ٧ هـ.