موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٥٠٧
[١]ثوكان أمير الموَمنين - عليه السّلام- حين رجع من صفّين ردّ الاَشتر إلى عمله بالجزيرة، فلما اضطربت مصر على محمد بن أبي بكر ، استدعى (عليه السّلام) الاَشتر وكتب إليه كتاباً بولاية مصر [٢]
وكان الاَشتر سخياً حليماً، وكان صاحب دين، وكان على جانب كبير من التقشّف والزّهد.
قال ابن أبي الحديد: وقد روى المحدثون حديثاً يدل على فضيلة عظيمة للاَشتر ـ رحمه اللّه ـ وهي شهادة قاطعة من النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بأنّه موَمن، روى هذا الحديث أبو عمر بن عبد البر في كتاب «الاستيعاب» [٣]
وللاِمام علي - عليه السّلام- كلمات في الثناء عليه في حياته وبعد وفاته.
فمن كتاب له - عليه السّلام- إلى أميرين من أُمراء جيشه: وقد أمّرت عليكما وعلى من في حيّزكما مالك بن الحارث الاَشتر، فاسمعا له وأطيعا واجعلاه درعاً ومجناً، فإنّه ممن لا يخاف وهنُه ولا سقطته، ولا بطوَه عمّـا الاِسراع إليه أحزم، ولا إسراعه إلى ما البطءُ عنه أمثل.
ومن كتاب له - عليه السّلام- كتبه إلى أهل مصر لما ولّـى عليهم الاَشتر:
[١]تهذيب التهذيب ١٠|١٢. لقد اشتبه الاَمر على شرحبيل فقد ذُكر أنّ صلاة الخوف لا تصلّـى إلاّ على الاَرض، إنّما تصلى على ظهر الدابة صلاة شدة الخوف وتعرف بصلاة المطاردة. وذلك إذا أحاط العدو بهم من جميع الجهات واشتغل كل فرد بالدفاع عن نفسه تُصلّـى حينئذ على ظهر الدابة، إمّا إذا كان العدو في جهة أو جهتين ولم يكن مختلطاً بهم تصلّـى على الاَرض فرادى وتصحّ جماعة إذا قام بعضهم بحراسة بعض.
[٢]قال عبد الواحد المظفري: إنّ أمير الموَمنين - عليه السّلام- لم يبعث مع الاَشتر قاضياً ولا مفتياً ولا رجلاً ادارياً ولا شخصاً سياسياً فعلمنا أنّه ولاّه كل هذه المناصب ورآه أهلاً لها .. وإلاّ فقد كانت الخلفاء قبله تولي الفتيا من غير من تولّيه الحرب وتولّـي القضاء غير من تولّـي الجباية، فهذا عمر بن الخطاب ولى عمار بن ياسر على الحرب وعبد اللّه بن مسعود على الصلاة، وسلمان بن ربيعة الباهلي على القضاء وقرظة بن كعب الاَنصاري على الجباية، وعثمان بن حنيف على المساحة. قائد القوات العلوية: ص ٥.
[٣]رواه في ج١ من «الاستيعاب» برقم ٣٣٩ في ترجمة جندب بن جنادة. وجاء فيه انّ أبا ذر بشّـر الرهط الذين شهدوا دفنه بالرّبذة، وقال: سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يقول: ليموتن أحدكم بفلاة من الاَرض تشهده عصابة من الموَمنين. وقد دفنه مالك الاَشتر وأصحابه الكوفيون. ورواه أيضاً الحاكم في «مستدركه» ٣|٣٣٧، وأبو نعيم في «حلية الاَولياء» ١|١٧.