موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٥٠٠
الاجتهادية التي لا يُعترض فيها على الخليفة [١] وهي في واقعها اجتهادات [٢] مخالفة للنصوص، مناقضة للشريعة، فأمر عثمان بتسييرهم إلى الشام.
وقد وُصف هوَلاء المنفيّون [٣]بأنّهم: قرّاء المصر، وزعماوَه، ونسّاكه، وفقهاوَه، وهم القدوة في التقوى والنسك، وبهم الاَُسوة في الفقه والاَخلاق[٤]
وشهد كميل بن زياد وقعة الجماجم، وكان رجلاً ركيناً [٥]في إحدى كتائبها المعروفة بكتيبة القرّاء، التي صمدت لحملات ثلاث كتائب عبّأها الحجّاج لها.
ولما انتهت المعركة بهزيمة ابن الاَشعث، دعا الحجاج الثقفي بكميل بن زياد، وجرى بينهما كلام، ثم قال كميل: أيها الرجل من ثقيف لا تصرف عليّ أنيابك، ولا تكشر عليّ كالذئب، واللّه ما بقي من عمري إلاّ ظمء الحمار، إقض ما أنت قاض، فإنّ الموعد اللّه وبعد القتل الحساب، [ولقد خبّرني أمير الموَمنين - عليه السّلام- أنّك قاتلي].
فقال الحجّاج: فإنّ الحجة عليك. قال: ذلك إذا كان القضاء إليك. فأمر به فقُتل، وكان خصيصاً بأمير الموَمنين [٦] - عليه السّلام- .
[١]الصواعق المحرقة: ١١٣.
[٢]منها: إتمامه الصلاة بمنى لما حجّ بالناس، ونفي أبي ذر إلى الربذة، وحبس عطاء ابن مسعود، وضرب عمار بن ياسر، وردّ الحكم للمدينة وكان النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - نفاه عنها، وإعطاء مروان بن الحكم خمس إفريقية إلى غير ذلك مما ذكره الموَرخون والمحدثون ونقلنا بعضه في ترجمتنا لعثمان.
[٣]منهم: زيد بن صوحان العبدي، وصعصعة بن صوحان، ومالك الاَشتر، وعروة بن الجعد البارقي، وجندب بن زهير الغامدي، وثابت بن قيس النخعي. انظر تاريخ الطبري، والكامل لابن الاَثير في ذكرهما لهذه الحادثة.
[٤]انظر الغدير للعلاّمة الاَميني: ٩|٣٧.
[٥]الكامل لابن الاَثير: ٤|٤٧٢، ذكر وقعة الجماجم.
[٦]المصدر السابق: ٤|٤٨١، وما بين القوسين نقلناه من «الارشاد» للشيخ المفيد: فصل في كيفية قتل كميل بن زياد، وانّما أدرجناه لوروده في رواية جرير عن المغيرة، ولملائمته للسياق.