موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٤٨٦
الصالحين فلا يعمل أعمالهم، ويبغض المسيئين وهو أحدهم ... يقول في الدنيا قول الزاهدين، ويعمل فيها عمل الراغبين ... يخشى الخلق في ربّه، ولا يخشى الربّ في خلقه ... فهو للقول مُدلّ، ويستصعب عليه العمل ....
أقول: جلُّ ما جاء في هذه الوصية المرويّة عن عون، إنّما ورد عن الاِمام علي - عليه السّلام- في كلام له مشهور ، وقد نُقلت فيها نصوص كلام الاِمام بألفاظها تارة، أو بألفاظ قريبة جداً منها تارة أُخرى.
ولعلّ هذا الفقيه وصّى ابنه بما حفظه من كلام الاِمام - عليه السّلام- ، فحسبه الرواة من كلامه هو، واللّه العالم.
وفيما يلي ننقل بعض ما جاء في كلام عليّ - عليه السّلام- من خطبة له - عليه السّلام- في وصف المتقين:
«أمّا بعد فإنّ اللّه سبحانه خلق الخلق حين خَلَقهم غنيّاً عن طاعتهم، آمناً من معصيتهم ... فالمتقون فيها هم أهل الفضائل، منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، ومشيهم التواضع إن زُكّيَ أحدهم خاف مما يُقال له فيقول: أنا أعلم بنفسي من غيري، وربّي أعلم بي من نفسي، اللّهمّ لا توَاخذني بما يقولون، واجعلني أفضل مما يظنّون، واغفر لي ما لا يعلمون.
فمن علامة أحدهم أنّك ترى له قوة في دين، وحزماً في لين، وإيماناً في يقين... الخير منه مأمول والشر منه مأمون ... بُعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة، ودنوّه ممن دنا منه لين ورحمة، ليس تباعده بكبر وعظمة، ولا دنوّه بمكر وخديعة» [١].
وقال - عليه السّلام- لرجل سأله أن يعظه: «لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير
[١]شرح نهج البلاغة لمحمد عبده ج١|٣٩٥.