موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٤١٠
وجوه الشيعة، ومن أكملهم عقلاً ورأياً، وقد أمره الاِمام علي - عليه السّلام- بوضع شيء في النحو لمّا سمع اللحن، فأراه أبو الاَسود ما وضع، فقال عليّ (عليه السّلام) : «ما أحسن هذا النحو الذي نحوْتَ»، فمن ثمَّ سمِّي نحواً.
قال أبو عُبيدة: أخذ أبو الاَسود عن عليّ العربية، وهو أوّل من نقط المصاحف.
عُدّ من أصحاب الاَئمّة: علي والحسن والحسين والسجاد - عليهم السّلام- ، وشهد مع أمير الموَمنين - عليه السّلام- وقعة صفّين.
قال ابن خلكان: وكان ينزل البصرة في بني قشير، وكانوا يرجمونه بالليل لمحبته عليّاً ـ كرم اللّه وجهه ـ ، فإذا ذكر رجمهم قالوا: إنّ اللّه يرجمك، فيقول لهم: تكذبون، لو رجمني اللّه لاَصابني ولكنّكم ترجمون ولا تصيبون.
وله أشعار كثيرة، منها:
وما طَلَبُ المعيشة بالتمنّي * ولكن ألقِ دلوَكَ في الدِّلاءِ
تجيَُ بملئها طوراً وطوراً * تجيء بحمْأةٍ وقليل ماء
وقال:
صَبغَتْ أُميَّةُ بالدماء أكفَّنا * وطَوَتْ أُميَّةُ دوننا دنياها
وقال:
ذهَبَ الرجال المُقتدى بفعالهم * والمُنكرون لكل أمر منكَرِ
وبقيتُ في خَلَف يُزكّي بعضُهم * بعضاً ليدفَعَ مُعْوِرٌ عن مُعْورِ
فَطِنٍ لكل مصيبةٍ في مالهِ * وإذا أُصيبَ بعِرضِهِ لم يشعُرِ
وثّقه ابن سعد، وابن حبّان، والعجلي، وابن معين.
توفّي في طاعون الجارف سنة تسع وستين، وهو ابن خمس وثمانين سنة، وقيل: مات قبل الطاعون.