موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٣٩
عدوّ اللّه وعدوّ كتابه أسرقتَ مال اللّه؟ قال: فقلتُ: ما أنا بعدوّ اللّه ولا عدوّ كتابه ولكنّي عدوّ من عاداهما ولا سرقتُ مال اللّه، قال: فمن أين اجتمعت لك عشرة آلاف؟ ! قال: قلتُ: يا أمير الموَمنين خيلي تناسلت وسهامي تلاحقت وعطائي تلاحق. قال: فأمر بها أمير الموَمنين فقُبضتْ. قال: فكان أبو هريرة يقول: اللّهمّ اغفر لاَمير الموَمنين.
وقد أجمع رواة الحديث على أنّ أبا هريرة كان أكثر الصحابة حديثاً عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على حين أنّه لم يصاحب النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلاّ ثلاث سنين [١]، فقد بلغت مروياته ـ كما في مسند بقيّ بن مخلد ـ ٤٧٣٥ حديثاً روى البخاري منها ٤٤٦. ولهذا أنكر الصحابة عليه كثرة روايته. فعن السائب بن يزيد قال:
سمعت عمر بن الخطاب يقول لاَبي هريرة: لتتركنّ الحديث عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أو لاَُلحقنّك بأرض دوس، وقال لكعب الاَحبار: لتتركنّ الحديث عن الاَول أو لاَُلحقنّك بأرض القردة.
وروي أنّ عائشة تأوّلت أحاديث كثيرة عن أبي هريرة ووهمته في بعضها.
قال ابن قتيبة: وكانت عائشة ـ رضي اللّه عنها ـ أشدهم إنكاراً عليه لتطاول الاَيام بها وبه [٢]
ولما سمع الاِمام علي - عليه السّلام- أبا هريرة يقول: قال خليلي، وسمعتُ خليلي ـ يعني النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ـ قال - عليه السّلام- : متى كان خليلك؟! [٣]
وعن الشعبي قال: حدّث أبو هريرة فردّ عليه سعد حديثاً فوقع بينهما كلام حتى أُرتجت الاَبواب بينهما.
[١] ومنهم من ينزل بصحبته إلى سنة وتسعة أشهر باعتبار أنّ النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بعثه مع ابن الحضرمي إلى البحرين، فتوفّي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وهو بالبحرين. انظر كتاب أبي هريرة لمحمود أبو ريّة المصري.
[٢] انظر تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص ٣٩ ، ٤١.
[٣] انظر تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص ٣٩ ، ٤١.