موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٣٣٢
وهو مع جلالته في الفقه والحديث عالم بالنحو واللغة، وله باع في الكلام والمناظرة، وكان مختصاً بمذهب أهل البيت - عليهم السلام - ، آخذاً بأقوالهم، فكان يجلس مع أصحابه للمناظرة والمذاكرة بأمر آل محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - حتى إذا خلطوا به حديثاً آخر ردّهم إليه فإنْ أصرّوا على تركه قام عنهم وتركهم.
رُوي عن يونس بن يعقوب أنّه ورد على الصادق - عليه السّلام- رجل من أهل الشام وقال له: إنّي رجل صاحب كلام وفقه وفرائض، وقد جئت لمناظرة أصحابك ـ إلى أن قال:ـ ثم قال: اخرج إلى الباب وانظر من ترى من المتكلّمين فادخله، فخرجت، فوجدت حُمران بن أعين وكان يحسن الكلام، وعدّ جماعة معه، قال فأدخلتهم عليه ـ إلى أن قال:ـ ثم قال لحمران: كلّم الرجل ـ يعني الشامي ـ فكلّمه حمران فظهر عليه ـ إلى أن قال:ـ وأقبل أبو عبد اللّه - عليه السّلام- على حمران بن أعين فقال: «يا حمران تجري الكلام على الاَثر فتصيب».
وكان حمران ذا منزلة رفيعة عند الاِمامين الباقر والصادق -عليهما السلام - ، وقد أثنيا عليه ورفعا من شأنه.
روي عن الباقر - عليه السّلام- أنّه قال لحمران: «أنت من شيعتنا في الدنيا والآخرة»، وقال: «حمران من الموَمنين حقاً لا يرجع أبداً».
وروي أنّه جرى ذكر حمران عند أبي عبد اللّه - عليه السّلام- فقال: «مات واللّه موَمناً».
وثّقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: شيخ صالح، وقال أحمد بن حنبل: كان يتشيع هو وأخوه [١]
وروى له ابن ماجة حديثين.
[١]وذكره البخاري في التاريخ الكبير (٣|٨٠ برقم ٢٨٩) فلم يذكر فيه جرحاً، وعن ابن معين: ضعيف، وعن أبي داود: كان رافضياً.الظاهر أنّ القدح فيه إنّما هو لتشيّعه: انظر أعيان الشيعة: ٦|٢٣٤.