موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٦٥
بالقرآن، واشترط ردّ ما خالفه لولا ارتكابهم في بدعتهم البهتان؟» فقال نافع [عبد اللّه بن نافع]: هذا واللّه كلام ما مرّ بمسمعي قط، ولاخطر مني على بال وهو الحق إن شاء اللّه.
وروي أنّ اعرابياً أتى أبا جعفر - عليه السّلام- فقال: أرأيت ربك حين عبدته؟ فقال: «لم أكن لاَعبد شيئاً لم أره» فقال: كيف رأيته؟ فقال: «لم تره الاَبصار بالمشاهدة والعيان، بل رأته القلوب بحقائق الاِيمان، لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، معروف بالآيات، منعوت بالعلامات، لا يجوز في القضية، هو اللّه الذي لا إله إلاّ هو». فقال الاَعرابي: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته.
وأمّا ما قيل في حقّ الاِمام - عليه السّلام- من كلمات فهي كثيرة ننقل منها ما يلي:
عن عبد اللّه بن عطاء، قال: ما رأيت العلماء عند أحد أصغر علماً منهم عند أبي جعفر الباقر، لقد رأيت الحكم عنده كأنّه متعلّم. ويعني الحكم بن عتيبة.
وعن سلمة بن كهيل: في قوله "لآياتٍ للمُتَوَسِّمِين" (الحجر|٧٥)، قال: كان أبو جعفر منهم.
وقال ابن سعد: كان عالماً عابداً ثقة، وروى عنه الاَئمة أبو حنيفة وغيره.
وقال ابن كثير: كان ذاكراً خاشعاً صابراً، وكان من سلالة النبوة، رفيع النسب، عالي الحسب، وكان عارفاً بالخطرات، كثير البكاء والعبرات، معرضاً عند الجدال والخصومات.
وقال الذهبي: وكان أحد من جمع العلم والفقه والشرف والديانة والثقة والسوَدد، وكان يصلح للخلافة.
وقال كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي: هو باقر العلم وجامعه، وشاهر علمه ورافعه،متفوق درّه وراضعه، ومنمق دُرّه وواضعه، صفا قلبه، وزكا عمله، وطهرت نفسه، وشرفت أخلاقه، وعمرت بطاعة اللّه أوقاته، ورسخت في مقام