موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٥٩
وكمال عقله.
وقال الحافظ أبو نعيم: فمن هذه الطبقة [أي طبقة تابعي المدينة] علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليه السّلام- ، زين العابدين، ومنار المتقين، وكان عابداً وفياً، وجواداً حفياً.
وقال الشيخ محمد أبو زهرة: فعلي زين العابدين كان إمام المدينة نبلاً وعلماً، وقال: كان ملء الاَبصار والقلوب في بلاد الحجاز كلّها، والذي كانت الجموع تنزاح بين يديه، من غير سلطان، ولاحكم إلاّ الشرف والفضيلة وكريم الخصال [١].
قال علماء السير: حج هشام بن عبد الملك، ولم يل الخلافة بعد، فطاف بالبيت، فجهد أن يصل إلى الحجر فيستلمه، فلم يقدر عليه، فنصب له منبر، وجلس عليه ينظر إلى الناس، فأقبل علي بن الحسين، فطاف بالبيت، فلما بلغ إلى الحجر، تنحّى له الناس حتى استلمه، فقال رجل من أهل الشام: من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة؟! فقال هشام: لا أعرفه، مخافة أن يرغب فيه أهل الشام، وكان الفرزدق حاضراً، فقال الفرزدق: ولكنني أعرفه، فقال الشامي: من هذا يا أبا فراس؟ فقال:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيتُ يعرفه والحلُّ والحرمُ
هذا ابن خير عباد اللّه كلهمُ * هذا التقيُّ النقيّ الطاهر العلمُ
إذا رأته قريشٌ قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرمُ
يُنمى إلى ذروة العزّ التي قصرت * عن نيلها عرَبُ الاِسلام والعجمُ
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ماجاء يستلمُ
يغضي حياءً ويُغضى من مهابته * فما يكلّمُ إلاّ حين يبتسمُ
[١]تاريخ المذاهب الاِسلامية : ٦٣٩ و ٦٤٢.