موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٥٨
وحق السمع، وغيرها من الحقوق.
كما أنّه أسّس مدرسة للفقه والحديث، وقد أُحصي أكثر من مائة وستين من التابعين والموالي ممن كانوا ينهلون من معينه، ويروون عنه.
حدث عنه: سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وأبو الزناد، ويحيى بن أم الطويل، وعمرو بن دينار، والزهري ، وزيد بن أسلم، ويحيى بن سعيد الاَنصاري، وطائفة.
روي عن الزهري، قال: ما رأيت أحداً كان أفقه منه. وذُكر أنّ رجلاً قال لابن المسيّب: ما رأيت أورع من فلان، قال: هل رأيت علي بن الحسين؟ قال: لا، قال: ما رأيت أورع منه.
وكان - عليه السّلام- إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة، فقيل له، فقال: «تدرون بين يدي من أقوم، ومن أُناجي».
عن أبي حازم الاَعرج، قال: ما رأيت هاشمياً أفضل منه. وعن أبي حمزة الثمالي، قال: كان علي بن الحسين يحمل جراب الخبز على ظهره، فيتصدق به، ويقول:« إنّ صدقة السر تطفىَ غضب الرب عزّ وجلّ». وعن عمرو بن دينار، قال: دخل علي بن الحسين على محمد بن أُسامة بن زيد في مرضه، فجعل محمد يبكي، فقال: «ما شأنك». قال: عليّ دين. قال: «وكم هو»؟ قال: خمسة عشر ألف دينار. قال: «فهو عليَّ». وعن يزيد بن عياض، قال: أصاب الزهري دماً خطأ، فخرج، وترك أهله، وضرب فسطاطاً، وقال: لا يظلّني سقف بيت، فمرّ به علي بن الحسين - عليه السّلام- ، فقال: «يا ابن شهاب، قنوطك أشد من ذنبك، فاتق اللّه، واستغفره، وابعث إلى أهله بالدية، وارجع إلى أهلك» فكان الزهري يقول: علي بن الحسين أعظم الناس عليّ منّة.
قال الذهبي في وصف زين العابدين - عليه السّلام- : كان له جلالة عجيبة، وحقّ له واللّه ذلك، فقد كان أهلاً للاِمامة العظمى لشرفه، وسوَدده، وعلمه، وتألهّه،