موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٥٧
لتقاعسهم عن نصرته، وموقفهم المتخاذل منه.
وبدافع هذا الشعور، انطلقت الثورات، فكانت ثورة المدينة، وثورة التوابين بالكوفة، وتوالت الثورات حتى زعزعت أركان الحكم الاَموي، وأسقطته في نهاية المطاف.
ولجأ زين العابدين - عليه السّلام- إلى اسلوب آخر لاِصلاح المجتمع، وهو أسلوب الدعاء، فترك لنا ثروة زاخرة من الاَدعية المعروفة بـ «الصحيفة السجادية»، التي عالجت مختلف أدواء النفس البشرية، وتضمنت حلاً لكثير من المشاكل الاجتماعية، وزخرت بالعديد من الاَساليب التربوية، كل ذلك في أسلوب رائع يشدّ الاِنسان إلى خالقه، ويعمّق ارتباطه الروحي به.
وقد أرسل أحد الاَعلام نسخة من الصحيفة مع رسالة إلى العلامة الشيخ الطنطاوي (المتوفى عام ١٣٥٨هـ) صاحب التفسير المعروف، فكتب في جواب رسالته: «ومن الشقاوة إنّا إلى الآن لم نقف على هذا الاَثر القيّم الخالد في مواريث النبوة، وأهل البيت، وإنّي كلّما تأملتها رأيتها فوق كلام المخلوق، ودون كلام الخالق).
قال محمود البغدادي:
وصحيفة كانت طليعة ثورةٍ * كبرى، ودربَ سياسةٍ وحلولِ
وصحيفة كانت لآل محمّدٍ * إنجيلهم .. للّه من إنجيلِ
وصحيفة ملءَ الهدايةِ صاغها * ظلُّ النبوّة لانتشالِ الجيلِ
كالشمس في إعطائها والسيف في * ضرباته لملفّق ودخيلِ
كالروض إلاّ أنّها قد أورقت * حرّاً وقرّاً دونما تعطيلِ [١]
وللاِمام - عليه السّلام- أيضاً «رسالة الحقوق» ، التي تشتمل على خمسين مادة، بيّن فيها حقّ اللّه تعالى، وحق الوالد، وحق الولد، وحق المعلم، وحق اللسان،
[١]محمود البغدادي، النظرية السياسية لدى الاِمام زين العابدين - عليه السّلام- : ٣٧٩.