موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٥٦
وبه كان يُعرف.
قال أبو الزبير: كنّا عند جابر، فدخل عليه علي بن الحسين، فقال: كنت عند رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، فدخل عليه الحسين بن عليّ، فضمه إليه، وقبّله، وأقعده إلى جنبه، ثم قال: يولد لابني هذا ابن يقال له علي، إذا كان يوم القيامة، نادى منادٍ من بُطنان العرش: ليقم سيد العابدين، فيقوم هو.
وجاء في تذكرة الخواص لابن الجوزي إن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - سمّاه بهذا الاسم. وجاء في تسميته بذي الثفنات عن الباقر - عليه السّلام- قال: «كان لاَبي في موضع سجوده آثار ثابتة يقطعها في كل سنة من طول سجوده، وكثرته».
لقد نشأ زين العابدين في بيت النبوة، الذي توالت عليه المصائب، والنكبات، وكان - عليه السّلام- على صلة وثيقة بالاَحداث التي أعقبت تربع يزيد بن معاوية على كرسي الحكم، والذي اعتبر تحدّياً للاِسلام وإهانة للمسلمين، ممّا دعا الاِمام الحسين إلى الثورة لمواجهة الخطر، فقاد - عليه السّلام- موكب الثائرين ضد الفساد والطغيان، وكان زين العابدين في ذلك الموكب الحسيني الثائر، ورأى بأُم عينيه ـ حيث أقعده المرض في تلك الاَيام عن القتال ـ مصارع أبيه وإخوته، وأعمامه، وأنصارهم على صعيد كربلاء، وشهد تلك الجرائم البشعة التي ارتكبت بحقّهم.
إنّ الاِمام الحسين - عليه السّلام- سجّل موقفاً بطولياً، بإراقة دمه، ودماء أهل بيته، وأصحابه، من أجل إحياء مفاهيم الرسالة، وإيقاظ إرادة الاَُمّة، فجاءت الثورة دامية، باعتبارها الاسلوب الاَنجع في تحريك الاِرادة المهزومة، وإيقاظ الضمائر الميتة.
ويأتي دور زين العابدين لاِكمال عملية التغيير الثورية، فاتخذ المواقف التي تملاَ النفوس غضباً مقدّساً على الحكم الظالم، ولم يترك مناسبة دون أن يذكّر بالمصائب التي حلّت بأهل البيت، حملة الاِسلام المخلصين، ممّا أدّى إلى تحفيز وإلهاب الشعور بالاِثم الذي أحسّه المسلمون عقب مقتل الحسين - عليه السّلام- ،