موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٤٥
روى مسلم باسناده عن همّام بن الحارث أنّ رجلاً جعل يمدح عثمان فعمد المقداد فجثا على ركبتيه وكان رجلاً ضخماً فجعل يحثو في وجهه الحصباء، فقال له عثمان: ما شأنك؟ فقال: إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال: إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب [١]
وقال اليعقوبي في تاريخه ٢|١٦٣: وأكثر الناس في دم الهرمزان وإمساك عثمان عبيدَ اللّه بن عمر، فصعد عثمان المنبر فخطب الناس ثم قال: ألا إنّي وليّ دم الهرمزان وقد وهبته للّه ولعمر، وتركته لدم عمر، فقام المقداد بن عمرو فقال: إنّ الهرمزان مولى للّه ولرسوله، وليس لك أن تهب ما كان للّه ولرسوله. قال: فننظر وتنظرون.
قال ابن الاَثير في «أُسد الغابة»: وشهد المقداد فتح مصر.
وجاء في «سير أعلام النبلاء» أنّ راشد الحُبراني، قال: وافيت المقداد بن الاَسود فارس رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بحمص على تابوت من توابيت الصيارفة قد أفضل عليها من عِظَمه، يريد الغزو، فقلت له: قد أعذر اللّه إليك. فقال: أبت علينا سورة البحوث [٢](انْفِرُوا خِفافاً وثِقالاً" [٣]
توفّي المقداد بالجُرف [٤]فحُمل على رقاب الرجال حتى دفن بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين وهو ابن سبعين سنة أو نحوها [٥]
[١] «صحيح» مسلم: ٨|٢٢٨ في الزهد والرقائق، باب النهي عن المدح.
[٢] وفي «حلية الاَولياء»: سورة البعوث.
[٣] التوبة: ٤١.
[٤] الجُرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام. معجم البلدان: ٢|١٢٨.
[٥] إنّ أصحاب المعاجم وإن لم يذكروا المقداد في جملة من أُخذ منه الفتيا إلاّ أنّنا نجده يتمسك بالآية في موضع الاحتجاج. ويقول: أبت علينا سورة البحوث، كما أنّه يحتج بالحديث الشريف في مقام ذم المداح، ويقول: إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب. ويستدل ـ ثالثة ـ بالآية الكريمة على ما يلزم الصحابة من موقف تجاه نبيهم ص في غزوة بدر.كل ذلك يعرب عن كون الرجل ذا موهبة جميلة وإحاطة بالكتاب والسنّة يعتمد عليهما في مقام الاحتجاج.