موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٤٣
إلى كندة فحالفهم، ثم أصاب بينهم دماً فهرب إلى مكة فحالف الاَسود بن عبد يغوث الزهري فعرف بـ «المقداد بن الاَسود». وهو زوج ضُباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عم النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .
وكان من السابقين إلى الاِسلام، وهاجر إلى أرض الحبشة ثمّ عاد إلى مكة فلم يقدر على الهجرة إلى المدينة لما هاجر إليها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فبقي إلى أن بعث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عبيدة بن الحارث في سرية فلقوا جمعاً من المشركين عليهم عكرمة ابن أبي جهل، وكان المقداد وعتبة بن غزوان قد خرجا مع المشركين ليتوصلا إلى المسلمين فتواقفت الطائفتان ولم يكن قتال، فانحاز المقداد وعتبة إلى المسلمين.
وشهد المقداد بدراً وله فيها مقام مشهور، وذُكر أنّه أوّل من قاتل فارساً في الاِسلام، وشهد سائر المشاهد مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .
وكان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لما خرج إلى بدر استشار أصحابه فقام المقداد فقال:
يا رسول اللّه امض لمِا أُمرتَ به فنحن معك واللّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: "إذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إنَّا هاهُنا قاعِدُونَ" [١]ولكن اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون، فو الذي بعثك بالحق نبياً لو سرت بنا إلى برك الغماد[٢] لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه، فقال له رسول اللّه خيراً ودعا له.
روى المقداد عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .
وروى عنه: ابن عباس والمستورد بن شداد، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وجبير ابن نفير، وغيرهم. وكان من الفضلاء النجباء الكبار الخيار.
[١] المائدة: ٢٤.
[٢] بِرك الغِماد: بكسر الغين المعجمة، وقال ابن دريد: بالضم والكسر أشهر : وهو موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلي البحر، وقيل: بلد باليمن، وفي كتاب عياض: بَرْك الغمار، بفتح الباب، عن الاَكثرين، وقد كسرها بعضهم وقال: هو موضع في أقاصي أرض هَجَر. معجم البلدان: ١|٣٩٩.