موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٣١
يزل على ذلك إلى أن مات.
وقال المسعودي: كان من الزهد والديانة والميل إلى عليّ بالموضع العظيم.
وقال ابن عبد البرّ: كان أحد الفضلاء الجلّة من دهاة العرب من أهل الرأي والمكيدة في الحرب مع النجدة والسخاء والشجاعة وكان شريف قومه، وكان أبوه وجدّه كذلك.
وقال الذهبي في سيره: وجود قيس يُضرب به المثل، وكذلك دهاوَه.
وقال الحلبي في سيرته: من وقف على ما وقع بين قيس بن سعد وبين معاوية لرأى العجب من وفور عقله.
رُوي أنّ قيساً كان في سريّة فيها أبو بكر وعمر فكان يستدين ويطعم الناس فقالا: إن تركناه أهلكَ مال أبيه فهمّا بمنعه، فسمع سعد فقال للنبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : من يعذرني منهما يبخّلان عليّ ابني [١]
وكان قيس يقول في دعائه: اللّهمّ هب لي حمداً ومجداً، فإنّه لا مجد إلاّ بفعال، ولا فعال إلاّ بمال، اللهم لا يُصلحني القليل، ولا أصلح عليه.
وكان يقول: لولا اني سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يقول: «المكر والخديعة في النار» لكنتُ من أمكر هذه الاَمّة.
ويقول: لولا الاِسلام لمكرتُ مكراً لا تطيقه العرب [٢]
[١] سير أعلام النبلاء: ٣|١٠٦.
[٢] ذكر العلاّمة الاَميني في «الغدير» ٢|٧٣ انّ شهرة قيس بالدهاء مع تقيّده المعروف بالدين، وكلاءته حمى الشريعة، وكفِّه نفسه عما يُخالف ربّه، تُثبت له الاَولوية والتقدم والبروز بين دهاة العرب، ولا يعادله من الدهاة الخمسة الشهيرة أحد إلاّ عبد اللّه بن بُديل، وذلك لاشتراكهما في المبدأ، والتزامهما بالدين الحنيف، والكفِّ عن الهوى. وبقية الدهاة الخمسة هم: معاوية، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة.