موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٩٨
وروى البيهقي باسناده عن مروان بن الحكم قال: شهدت عثمان وعلياً ـ رضي اللّه عنهما ـ بين مكة [١]وعثمان ـ رضي اللّه عنه ـ ينهى عن المتعة، وأن يُجمع بينهما [أي بين الحج والعمرة] ، فلما رأى ذلك علي ـ رضي اللّه عنه ـ أهلّ بهما جميعاً، فقال: لبيك بعمرة وحجّة، فقال عثمان ـ رضي اللّه عنه ـ : تراني أنهى الناس عن شيء وأنت تفعله، قال: ما كنت لاَدع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لقول أحد من الناس [٢]
وكان عثمان قد اختص أقاربه من بني أُمية بالمناصب والولايات [٣] وأعطاهم الاَموال الطائلة، ممّا أثار نقمة الناس عليه.
قال ابن قتيبة في «المعارف»: وكان ممّا نقموا على عثمان أنّه آوى الحكم بن أبي العاص وأعطاه مائة ألف درهم، وقد سيّره رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ثم لم يوَْوه أبو بكر ولا عمر. قالوا: وتصدّق رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بمهروز موضع سوق المدينة على المسلمين فأقطعه عثمان الحارث بن الحكم أخا مروان، وأقطع فدك [٤] مروان، وهي صدقة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فوهبه كلّه لمروان.
ومن الاَحداث التي نقمت على عثمان أنّه نفى الصحابي الكبير أبا ذر الغفاري إلى الشام ثمّ استقدمه إلى المدينة لمّا شكى منه معاوية، ثم نفاه إلى الربذة،
[١] كذا.
[٢] السنن الكبرى: ٤|٣٥٢ كتاب الحج، باب جواز القران، صحيح البخاري: ٢|١٤٢ كتاب الحج، باب التمتع والاقران .
[٣] فكان بالشام كلّها معاوية وبالبصرة سعيد بن العاص، وبمصر عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح، وبخراسان عبد اللّه بن عامر بن كريز، وبالكوفة الوليد بن عقبة بن أبي معيط. وقد ولي عبد اللّه بن عامر البصرة، وولي سعيد بن العاص الكوفة أيضاً.
[٤] وفي تعليق للعلاّمة الاَميني أنّ فدك إن كانت فيء للمسلمين كما ادّعاه أبو بكر، فما وجه تخصيصها بمروان، وإن كانت نحلة من رسول اللّه ص لبضعته الزهراء «عليها السّلام» كما ادّعته وشهد لها أمير الموَمنين وابناها الاِمامان السبطان وأُمّ أيمن، فأي مساس بها لمروان؟ انظر الغدير: ٨|٢٣٧.