موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٨٧
وكان ابن مسعود يُعرف باسم أُمّه أُمّ عبد بنت عبد ودّ.
أخرج الحاكم عن حَبّة العُرني أنّ ناساً أتوْا علياً فأثنوا على عبد اللّه بن مسعود فقال: أقول فيه مثل ما قالوا وأفضل: مَن قرأ القرآن، وأحلّ حلاله وحرّم حرامه، فقيه في الدين، عالم بالسنّة.
وأخرج ابن سعد عن زيد بن وهب أنّ عمر بن الخطاب قال فيه: كُنَيف مُلىَ علماً [١].
عن أبي وائل قال: خطبنا ابن مسعود، فقال: كيف تأمروني أقرأ على قراءة زيد بن ثابت بعد ما قرأت من فيّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بضعاً وسبعين سورة، وإنّ زيداً مع الغلمان له ذوَابتان ؟!
وكان ابن مسعود من الناقمين على عثمان، وقد امتنع أن يمنح للوليد بن عقبة من بيت مال الكوفة يوم كان عليه، وألقى مفاتيح بيت المال، وكان يتكلّم بكلام لا يدعه وهو: إنّ أصدق القول كتاب اللّه وأحسن الهدي هدي محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وشرّ الاَُمور محدثاتها وكل محدَث بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. فكتب الوليد في حقه إلى عثمان، فكتب إليه يأمره بإشخاصه، فأخذه عثمان أخذاً شديداً وهجره ومنعه عطاءه، وأَمر به فأُخرج من مسجد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إخراجاً عنيفاً [٢]
[١] وفي رواية الحاكم: كيف ملىَ علماً؟ و «كُنَيْف»: تصغير كنف، وهو الوعاء، وهو تصغير تعظيم كقول الحُباب بن المنذر: انا جُذيْلها المُحكّك، وعُذيْقها المُرَجَّب.
[٢] انظر «أنساب الاَشراف» للبلاذري: ٥|٣٦. وقد نقلناه من «الغدير» : ٩|٣. وذكر ابن عبد ربّه الاَندلسي في رواية عن عبد اللّه بن سنان، قال: خرج علينا ابن مسعود ونحن في المسجد، وكان على بيت مال الكوفة وأمير الكوفة عقبة بن أبي مُعيط فقال: يا أهل الكوفة فقدت من بيت مالكم الليلة مائة ألف لم يأتني بها كتاب من أمير الموَمنين ولم يكتب لي بها براءة. قال: فكتب الوليد بن عقبة إلى عثمان في ذلك، فنزعه عن بيت المال. ثم قال ابن عبد ربه: وكان الوليد بن عقبة أخا عثمان لاَُمّه وكان عامله على الكوفة، فصلّـى بهم الصبح ثلاث ركعات وهو سكران، ثم التفت إليهم فقال: إن شئتم زدتكم. العقد الفريد: ٤|٣٠٦، ٣٠٧ طبع دار الكتاب العربي.