موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٨٣
فقال - عليه السّلام- : اصنعوا ما أردتم، فبعثوا إلى أبي موسى وقد اعتزل القتال [١] ولما اجتمع بعمرو بن العاص واتفقا، تقدّم أبو موسى فقال: إنّي قد خلعت علياً ومعاوية، فولّوا من رأيتموه لهذا الاَمر أهلاً، فقال عمرو: إنّ هذا خلع صاحبه، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه، وأثبت صاحبي معاوية ... فقال أبو موسى: مالك لا وفقك اللّه غدرتَ وفجرتَ إنّما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، فقال عمرو: إنّما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفاراً ... [٢]
وهرب أبو موسى بعد ذلك إلى مكة.
ولما رجع الاِمام علي - عليه السّلام- إلى الكوفة، قام في الناس خطيباً ـ حيث اجتمع الخوارج ونزلوا حروراء ـ فقال:
الحمد للّه وإن أتى الدهر بالخطب الفادح والحدثان الجليل، وأشهد أن لا إله إلاّ اللّه، وأنّ محمّداً رسول اللّه، أمّا بعد فانّ المعصية تورث الحسرة وتعقب الندم، وقد كنت أمرتكم في هذين الرجلين وفي هذه الحكومة أمري ونحلتكم رأيي لو كان لقصير أمر، ولكن أبيتم إلاّ ما أردتم فكنت أنا وأنتم كما قال أخو هوازن:
[١] هكذا جاء في الرواية. ولكن رُوي أنّ أبا موسى حضر صفين مع الاِمام عليٌّ - عليه السّلام- ، وممّا يوَكد صحة هذه الرواية قول الاِمام - عليه السّلام- في شأن الحكمين: «ألا وإنّ القوم اختاروا لاَنفسهم أقربَ القوم ممّا يُحبّون، وانّكم اخترتم لاَنفسكم أقرب القوم ممّا تكرهون وإنّما عهدكم بعبد اللّه بن قيس بالاَمس، يقول: إنّها فتنة فقطّعوا أوتاركم، وشيّموا سيوفكم، فإن كان صادقاً فقد أخطأ بمسيره غيرَ مُستكرَه، وان كان كاذباً فقد لَزِمَتْهُ التُّهمة، فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد اللّه ابن عباس، وخذوا مَهلَ الاَيام، وحوطوا قواصيَ الاِسلام» قال ابن أبي الحديد: وما طلبه اليمانيون من أصحاب علي - عليه السّلام- ليجعلوه حكماً كالاَشعث بن قيس وغيره إلاّ وهو حاضر معهم في الصف، ولم يكن منهم على مسافة، ولو كان على مسافة لما طلبوه، ولكان لهم فيمن حضر غناء عنه، ولو كان على مسافة لما وافق عليّ - عليه السّلام- على تحكيمه، ولا كان علي - عليه السّلام- ممّن يحكّم من لم يحضر معه. انظر شرح النهج: ١٣|٣٠٩.
[٢] تاريخ الطبري: ٥|٥١ حوادث سنة ٣٧. باختصار.