موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٧٩
أئمّة التابعين [١]
وكان يكتب عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أقواله فنهته قريش عن ذلك. روى أحمد بن حنبل عنه قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أُريد حفظه، فنهتني قريش، فقالوا: إنّك تكتب كلّ شيء تسمعه من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ورسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بشر يتكلّم في الغضب والرضا، فأمسكتُ عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقال: «اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منّي إلاّ حقّ» [٢]
وقد شهد عبد اللّه مع أبيه فتح الشام، وشهد معه وقعة صفّين، فكان على ميمنة جيش معاوية.
عن حنظلة بن خويلد العنزي، قال: بينما أنا عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار ـ رضي اللّه عنه ـ ، فقال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال عبد اللّه ابن عمرو: ليطب به أحدُكما نفساً لصاحبه، فانّي سمعت رسول اللّهيقول: «تقتله الفئة الباغية» فقال معاوية: يا عمرو ألا تغني عنّا مجنونك، فما بالك معنا؟ قال: إنّ أبي شكاني إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقال: «أطع أباك ما دام حياً» فأنا معكم ولست أُقاتل.
وقد ذُكر أنّه ندم ندامة شديدة على قتاله مع معاوية وأنّه كان يقول: مالي ولصفّين؟ مالي ولقتال المسلمين؟ واللّه لوددتُ أنّي متُّ قبل هذا بعشر سنين.
وجاء في: «أُسد الغابة» عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه أنّه كان في مسجد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في حلقة فيها أبو سعيد الخدري وعبد اللّه بن عمرو بن العاص فمرّ الحسين ابن عليّ فسلّم، فردّ القوم السلام، فسكت عبد اللّه حتى فرغوا فرفع صوته، وقال: عليكم السلام ورحمة اللّه وبركاته ثمّ أقبل على القوم فقال: ألا أُخبركم بأحب أهل الاَرض إلى أهل السماء، قالوا: بلى، قال: هو هذا
[١] فتح الباري: ١|١٦٧.
[٢] المسند: ٢|١٦٢ وأخرجه أبو داود في سننه برقم (٣٦٤٦) من كتاب العلم.