موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٥٥
كنت تنصح المسلمين؟ فتكلّم بنو هاشم وبنو أمية فقال عمار: أيها الناس إنّ اللّه أكرمنا بنبيّنا وأعزّنا بدينه، فأنّى تصرفون هذا الاَمر عن بيت نبيّكم؟ ثمّ ذكر ابن عبد ربّه قول علي - عليه السّلام- لعبد الرحمن لما بايع عثمان: حبوته محاباة، ليس ذا بأول يوم تظاهرتم فيه علينا، أما واللّه ما وليتَ عثمان إلاّ ليردّ الاَمر إليك، واللّه كل يوم هو في شأن، فقال عبد الرحمن: يا عليّ لا تجعل على نفسك سبيلاً !فإنّي قد نظرت وشاورت الناس فإذا هم لا يعدلون بعثمان أحداً، فخرج علي وهو يقول: سيبلغ الكتاب أجله، قال المقداد: أما واللّه لقد تركته من الذين يقضون بالحق وبه يعدلون، فقال: يا مقداد واللّه لقد اجتهدت للمسلمين. قال: لئت كنت أردت بذلك اللّه فأثابك اللّه ثواب المحسنين، ثمّ قال المقداد: ما رأيت مثل ما أُوتي [١]أهل هذا البيت بعد نبيّهم، إنّي لاَعجب من قريش أنّهم تركوا رجلاً ما أقول أنّ أحداً أعلم منه ولا أقضى بالعدل ولا أعرف بالحق، أما واللّه لو أجد أعواناً. قال عبد الرحمن: يا مقداد اتق اللّه فإنّي أخشى عليك الفتنة.
يقول الموَرّخون: إنّ عبد الرحمن ندم أشد الندم لما رأى عثمان أعطى المناصب والولايات إلى أقاربه وحاباهم بالاَموال الطائلة فدخل عليه وعاتبه، وبالغ في الاِنكار عليه، وهجره وحلف أن لا يكلمه أبداً حتى أنّه حوّل وجهه إلى الحائط لما جاءه عثمان عائداً له في مرضه، وأوصى أن لا يصلّي عليه عند وفاته، فصلّى عليه الزبير [٢]
[١] وفي لفظ المسعودي: وقام المقداد فقال: «ما رأيت مثل ما أوذي به أهل هذا البيت بعد نبيهم» فقال له عبد الرحمن بن عوف: «وما أنت وذلك يا مقداد» فقال: «إنّي واللّه لاَحبهم لحب رسول اللّه ص إياهم وإنّ الحق معهم وفيهم ...» انظر مروج الذهب: ٣|٨٦ برقم ١٥٩٩. طبع المطبعة الكاثوليكية في بيروت.
[٢] انظر العقد الفريد لابن عبد ربه: ٤|٣٥٠، وشرح نهج البلاغة: للشيخ محمد عبده: ١|٣٠، وتاريخ أبي الفدا : ١|١٦٦ كما ذكر ذلك صاحب «الغدير» : ٩|٨٦.