موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٤٦
فالتفت إليه، فقال: ما لنا ولك يا عبادة؟ فقام عبادة ... فقال: إني سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أبا القاسم يقول: سيلي أُموركم بعدي رجال يعرّفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما يعرفون، فلا طاعة لمن عصى اللّه فلا تضلّوا بربكم فوالذي نفس عبادة بيده إنّ فلاناً لمن أُولئك، فوالذي نفس عبادة بيده إنّ فلاناً لمن أولئك. فما راجعه عثمان بحرف.
وروي أنّ عبادة كان مع معاوية، فأذّن يوماً، فقام خطيب يمدح معاوية، ويُثني عليه، فقام عبادة بتراب في يده، فحشاه في فم الخطيب، فغضب معاوية، فقال له عبادة: إنّك لم تكن معنا حين بايعنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بالعقبة ... أن نقوم بالحق حيث كنّا، لا نخاف في اللّه لومة لائم، وقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : «إذا رأيتم المدّاحين، فأحثوا في أفواههم التراب».
حدّث عن عبادة: أبو أُمامة الباهلي، وأنس بن مالك، وأبو مسلم الخولاني وجبير بن نفير، وكثير بن مرّة، وآخرون.
عُدّ من المتوسطين في الفتيا من الصحابة، ونقل عنه الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» ثلاث فتاوى، منها:
الشفق الحمرة، فإذا غابت بأجمعها فقد دخل وقت العشاء الآخرة.
مات بفلسطين سنة أربع وثلاثين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. قيل: ودفن بالقدس، وقبره بها إلى اليوم معروف.