موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٤
استشهد أمير الموَمنين - عليه السّلام- ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، وكان عبد الرحمان بن ملجم قد ضربه بسيفه، وهو في مسجد الكوفة ليلة التاسع عشر من الشهر نفسه.
فمضى - عليه السّلام- (شهيد الحق والعظمة والعدالة، تاركاً وراءه أروع الاَمثلة من البطولات والتضحيات والاستخفاف بالدنيا وأمتعتها وعشاقها، وقضى وهو يخاطب الدنيا و خيراتها التي كانت تحت قدميه: يا دنيا غرّي غيري فلقد طلقتك ثلاثاً، لا وصية لي فيك) [١]
وقد أُلفت في خصائص الاِمام علي - عليه السّلام- وفضائله كُتب كثيرة، وتناول سيرته العطرة العلماء والفضلاء، وأشاد بذكره الباحثون والكتّاب المسلمون وغير المسلمين، وجمعٌ من المستشرقين.
قال الباحث الفرنسي البارون «كارّا ديفو»: وعليّ هو ذلك البطل الموجَع المتألم والفارس الصوفي والاِمام الشهيد ذو الروح العميقة التي يكمن في مطاويها سرّ العذاب الاِلهي [٢]
وقال الفيلسوف الاِنكليزي «كارليل»: أما علي، فلا يسعنا إلاّ أن نحبه ونتعشقه فإنّه فتى شريف القدر، عالي النفس، يفيض وجدانه رحمة وبرّاً، ويتلظى فوَاده نجدة وحماسة، وكان أشجع من ليث، ولكنها شجاعة ممزوجة برقة وعطف ورأفة وحنان جدير بها فرسان الصليب في القرون الوسطى، وقد قُتل بالكوفة غيلة، وإنّما جنى ذلك على نفسه بشدة عدله حتى إنّه حسب كل إنسان عادلاً مثله[٣].
وقال الاَديب والكاتب الكبير جورج جرداق: هل عرفت من الخلق عظيماً،
[١] هاشم معروف الحسني، سيرة الاَئمة الاثني عشر: القسم الاَوّل|٥٠٦.
[٢] جورج جرداق، الاِمام علي صوت العدالة الاِنسانية: ٥|٢٣٣.
[٣] المصدر نفسه: ٥|٢٣٥ ـ ٢٣٦.