موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٢٠
عُدّ سلمان من المتوسطين في الفتيا من الصحابة، وله في مسألة الصيد فتوى واحدة ذكرها الشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف» وجاءت أيضاً في السنن الكبرى وكتاب المغني والشرح الكبير. وقيل: هو أوّل من صنّف في الآثار، صنّف كتاب حديث الجاثليق الرومي الذي بعثه ملك الروم إلى النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .
روي أنّ أبا الدرداء ـ وكان يسكن الشام ـ كتب إلى سلمان: أمّا بعد فانّ اللّه رزقني بعدك مالاً ونزلت الاَرض المقدسة. فكتب إليه سلمان: أمّا بعد فانّك كتبت إليّ أنّ اللّه رزقك مالاً وولداً فاعلم أنّ الخير ليس بكثرة المال والولد ولكن الخير أن يكثر حلمك وأن ينفعك علمك وكتبت إليّ أنّك نزلت الاَرض المقدسة وأنّ الاَرض لا تعمل لاَحد، إعمل كأنّك تُرى، واعدد نفسك من الموتى.
رُوي أنّ سلمان خطب فقال: الحمد للّه الذي هداني لدينه بعد جحودي . ألا أنّ لكم منايا تتبعها بلايا فانّ عند عليّ - عليه السّلام- علم المنايا وعلم الوصايا وفصل الخطاب، على منهاج هارون بن عمران، قال له رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : أنت وصيي وخليفتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى ... ثمّ قال: أمّا واللّه لو وليتموها عليّاً لاَكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم ... أنزلوا آل محمد منكم منزلة الرأس من الجسد بل منزلة العينين من الرأس.
توفّي بالمدائن سنة خمس وثلاثين وقيل: أربع وثلاثين، وقيل: ثلاث وثلاثين، وقبره معروف يُزار إلى اليوم، وأنّ البلدة المسماة اليوم سلمان پاك في جوار المدائن ـ بالعراق ـ منسوبة إلى صاحب الترجمة وانّ كلمة ( پاك) بالباء المثلثة فارسية معناها (الطاهر) [١]
[١] جاء في معجم البلدان| مادة مدائن: فأمّا في وقتنا هذا فالمسمّى بهذا الاسم بليدة شبيهة بالقرية بينها وبين بغداد ستة فراسخ وأهلها فلاحون يزرعون ويحصدون، والغالب على أهلها التشيع على مذهب الاِمامية، وبالمدينة الشرقية قرب الاِيوان قبر سلمان الفارسي ـ رضي اللّه عنه ـ.