موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٢
رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في الموضع المعروف بغدير خم ونزل المسلمون حوله، وكان يوماً قائظاً شديد الحرّ، فنادى في الصلاة جامعة، ثم قام فخطب الناس، ثم قال: ألستُ أولى بكم من أنفسكم، قالوا: اللّهمّ بلى، قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله [١].
وما أن توفي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في سنة إحدى عشرة، واشتغل علي - عليه السّلام- وأهل البيت بتجهيزه، حتى عقدت الاَنصار وبعض المهاجرين
[١] أخرج حديث الغدير جمع كبير من الحفّاظ والمحدّثين، وذكره الموَرخون والمفسرون في كتبهم وأفرده بالتأليف آخرون، واتفق الفريقان على صحته وتواتره، وشهد به ستة عشر صحابياً، وفي رواية لاَحمد ابن حنبل ثلاثون صحابياً في زمن خلافة علي - عليه السّلام- ، ومع كل هذا يقول الدكتور بشار عواد معروف محقق «تهذيب الكمال» في معرض تعليقه على هذا الحديث (ج ٢٠|٤٨٤): ليس في كل طرق هذا الحديث طريق صحيح، وقد تقدم أنّه لم يكن هذا الحديث معروفاً حتى نعق به ناعق من خراسان. أقول: لقد خرج هذا الدكتور أكثر من مرّة عن نطاق التحقيق العلمي النزيه، وجرّه الهوى البغيض إلى إنكار الاَحاديث الصحيحة في مناقب علي - عليه السّلام- ، فهو مع اعترافه ـ في قوله الآنف ـ بصحة بعض طرق حديث الغدير، يردّد وبدون وعي مقولة الجاهل الحاقد.
إنّ حديث الغدير قد روي بطرق كثيرة جداً، وليس هو منحصراً في طريق واحد حتى يقال إنّه لم يكن معروفاً حتى نعق به ناعق من خراسان (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلاّ كذباً) (الكهف:٥) قال ابن حجر في «الصواعق المحرقة» ص ٤٢، الشبهة الحادية عشرة: (انّه حديث صحيح لامرية فيه، وقد أخرجه جماعة كالترمذي والنسائي وأحمد، فطرقه كثيرة جداً، ومن ثم رواه ستة عشر صحابياً، وفي رواية لاَحمد أنّه سمعه من النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ثلاثون صحابياً، وشهدوا به لعلي لما نوزع أيام خلافته كما مر وسيأتي، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان، ولا التفات لمن قدح في صحته). وألف الطبري (ت ٣١٠ هـ) كتاباً سماه «الولاية في طريق حديث الغدير» رواه فيه من نيف وسبعين طريقـاً. قال ابن كثير في «البدايـة والنهايـة»: ١١|١٥٧: وقـد رأيـت له ـ يعني للطبري ـ كتاباً جمع فيه أحاديث غدير خمّ في مجلدين ضخمين . وقال الذهبي في «سير أعلام النبلاء»: ١٤|٢٧٧: جمع ـ الطبري ـ طرق حديث غدير خمّ، في أربعة أجزاء، رأيت شطره، فبهرني سعة رواياته، وجزمت بوقوع ذلك. انظر حديث الغدير في: مسند أحمد: ٤|٣٧٠، ٢٨١، وسنن ابن ماجة: ١|٤٣ باب (١١) المقدمة، وتاريخ بغداد: ١٤|٢٣٦، والحاكم: ٣|٥٣٣ وصححه ووافقه الذهبي، ومجمع الزوائد: ٩|١٠٤، والاستيعاب: ٣|٣٦ هامش الاصابة.