موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٠
وكان أعلم الناس بعد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - [١]في الحديث والفقه والتفسير والكلام وغيرها، أغدق عليه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من بحر عطائه، وأفاض عليه من علوم النبوة وأسرارها، ما جعله باب مدينة علم الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .
وكان مرجعاً لجميع الصحابة، ولم يرجع إلى أحد قط، وكان الخلفاء يستشيرونه، ويرجعون إليه في مشكلات الحكم والقضاء، فيرشدهم - عليه السّلام- ويهديهم إلى الحل، حتى اشتهر عن عمر بن الخطاب أنّه كان يتعوّذ من معضلة ليس لها أبو حسن [٢]، ولم يقل أحد سلوني قبل أن تفقدوني غير علي [٣] - عليه السّلام- .
قال ابن أبي الحديد: أشرف العلوم العلم الاِلهي (يعني: علم التوحيد) لاَنّ شرف العلم بشرف المعلوم أشرف الموجودات، ومن كلامه اقتُبس وعنه نُقل ومنه ابتدأ ... وبعده علم الفقه وهو - عليه السّلام- أصله وأساسه وكل فقيه في الاِسلام فهو عيال عليه ومستفيد من فقهه ... فقد عرف بهذا الوجه أيضاً انتهاء الفقه إليه، وقد روى العامة والخاصة قوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : «أقضاكم عليّ» [٤] والقضاء هو الفقه فهو إذاً أفقههم، وروى الكل انّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال له وقد بعثه إلى اليمن قاضياً: «اللهم اهد قلبه وثبّت لسانه»، قال: فما شككت في قضاء بين اثنين. وأضاف ابن
[١] قيل لعطاء بن أبي رباح: أكان في أصحاب محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أعلم من علي؟ قال: لا واللّه لا أعلم. أُسد الغابة: ٤|٢٢. وقالت عائشة: علي أعلم الناس بالسنّة. وقال ابن مسعود: أفرض أهل المدينة وأقضاها علي بن أبي طالب. مختصر تاريخ دمشق: ١٨|٢٥، ٢٦.
[٢] قال سعيد بن المسيب: كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن، أُسد الغابة: ٤|٢٢ ـ ٢٣، وتهذيب الكمال: ٢٠|٤٨٥.
[٣] قال سعيد بن المسيب: ما كان أحد من الناس يقول سلوني غير علي بن أبي طالب. أُسد الغابة: ٤|٢٢.
[٤] قال - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في أصحابه: أقضاهم علي بن أبي طالب. وقال عمر: علي أقضانا. الاستيعاب: ٣|٣٨، ٣٩ هامش الاصابة .