سلسلة المسائل الفقهية

سلسلة المسائل الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢

وعلى ضوء ذلك فلا يمكن أن يعد إمضاء عمر للتطليقات الثلاث سياسة شرعية، لأنّه من قبيل دفع الناس إلى ما نهاهم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عنه وحذّرهم منه وعدّه لعباً بكتاب اللّه حيث قال غاضباً: «أيلعب بكتاب اللّه وأنا بين أظهركم؟!» وثانياً: أنّ الصحابة والتابعين ومن تلاهم تلقوه تشريعاً قام به الخليفة لا حكماً تأديبياً، ولذلك أخذوا به عبر القرون إلى يومنا هذا، و ما خالفه إلّا النادر من أهل السنّة، كابن تيمية في «الفتاوى الكبرى»، وابن القيم في «اعلام الموقعين» و «إغاثة اللهفان».
والحقّ أن يقال: انّ إمضاء هذا النوع من الطلاق من قبل الخليفة بأيّ داع كان، قد جرّ الويل والويلات على الأُسر والعائلات، فصار سبباً لانفصام عُقَد الزوجية في عوائل كثيرة.
وممّا ذكرنا يظهر ضعف تبرير ابن قيم الجوزية عمل الخليفة بقوله: إنّ هذا القول قد دلّ عليه الكتاب والسنّة والقياس والإجماع القديم، ولم يأت بعده إجماع يبطله،