سلسلة المسائل الفقهية

سلسلة المسائل الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١

أنّ ما ذكرناه هو استعمال الرأي حيث لا نصّ من كتاب ولا سنّة، ولكنّا نرى الخليفة سار أبعد من ذلك، فكان يجتهد في تعرّف المصلحة التي لأجلها نزلت الآية أو ورد الحديث، ثمّ يسترشد بتلك المصلحة في أحكامه، وهو أقرب شي‌ء إلى ما يعبّر عنه الآن بالاسترشاد بروح القانون لا بحرفيته. [١] إنّ الاسترشاد بروح القانون الذي أشار إليه أحمد أمين أمر، ونبذ النص والعمل بالرأي أمر آخر، ولكن الطائفة الثانية كانت تنبذ النص وتعمل بالرأي، وما روي عن الخليفة في هذه المسألة، من هذا القبيل. وإن كنتَ في ريب من ذلك، فنحن نتلو عليك ما وقفنا عليه:
١. روى مسلم عن طاووس عن ابن عباس، قال: كان الطلاق على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر: طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إنّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو


[١]- فجر الإسلام: ٢٣٨، نشر دار الكتاب.